يا بن صوحان ، إنّ ذلك لكذلك .
فعرف صعصعة ما أراد ، فقال : ليس لك ولا لقومك في ذلك إصدار ولا إيراد ،
بعدتم عن أُنف المرعى وعلوتم عن عذب الماء .
قال : فلِمَ ذلك ويلك يا بن صوحان ؟
قال : الويل لأهل النار ! ذلك لبني هاشم .
قال : قم ، فأخرَجُوه .
فقال صعصعة : الصدق ينبئ عنك لا الوعيد ، من أراد المشاجرة قبل
المحاورة .
فقال معاوية : لشيء ما سوّده قومه ، وددت والله أني من صلبه ، ثمّ التفت إلى
بني أُمية فقال : هكذا فلتكن الرجال ( 1 ) .
6557 - مروج الذهب عن الحارث بن مسمار البهراني : حبس معاوية صعصعة بن
صوحان العبدي وعبد الله بن الكوّاء اليشكري ورجالاً من أصحاب عليّ مع
رجال من قريش ، فدخل عليهم معاوية يوماً فقال : نشدتكم بالله إلاّ ما قلتم حقّاً
وصدقاً ، أيّ الخلفاء رأيتموني ؟
فقال ابن الكوّاء : لولا أنّك عزمت علينا ما قلنا لأنّك جبّار عنيد ، لا تراقب الله
في قتل الأخيار ، ولكنّا نقول : إنّك ما علمنا واسع الدنيا ، ضيق الآخرة ، قريب
الثرى ، بعيد المرعى ، تجعل الظلمات نوراً ، والنور ظلمات .
فقال معاوية : إنّ الله أكرم هذا الأمر بأهل الشام الذابّين عن بيضته ، التاركين
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 3 / 47 .