رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) والمسلمون ، فأنّى تصرفون ، وأين تذهبون ، وإلى من ترغبون
وعمّن تصدفون ! ؟ ( 1 )
6556 - مروج الذهب عن محمّد بن عبد الله بن الحارث الطائي : لمّا انصرف عليٌّ
من الجمل قال لآذنه : مَن بالباب من وجوه العرب ؟
قال : محمّد بن عمير بن عطارد التيمي والأحنف بن قيس وصعصعة بن
صوحان العبدي ، في رجال سمّاهم .
فقال : إيذن لهم .
فدخلوا فسلّموا عليه بالخلافة ، فقال لهم : أنتم وجوه العرب عندي ، ورُؤساء
أصحابي ، فأشيروا عليَّ في أمر هذا الغلام المترف - يعني معاوية - فافتنّت ( 2 ) بهم
المَشورة عليه .
فقال صعصعة : إنّ معاوية أترفه الهوى ، وحبّبت إليه الدنيا ، فهانت عليه
مصارع الرجال ، وابتاع آخرته بدنياهم ، فإن تعمل فيه برأي ترشد وتُصِب ، إن
شاء الله ، والتوفيق بالله وبرسوله وبك يا أمير المؤمنين ، والرأي أن ترسل له عيناً
من عيونك وثقةً من ثقاتك ، بكتاب تدعوه إلى بيعتك ، فإن أجاب وأناب كان له
ما لك وعليه ما عليك ، وإلاّ جاهدته وصبرت لقضاء الله حتى يأتيك اليقين .
فقال عليّ : عزمت عليك يا صعصعة إلاّ كتبت الكتاب بيديك ، وتوجّهت به إلى
معاوية ، واجعل صدر الكتاب تحذيراً وتخويفاً ، وعجزه استتابةً واستنابةً ،
وليكن فاتحة الكتاب " بسم الله الرحمن الرحيم ، من عبد الله عليّ أمير المؤمنين
هامش
( 1 ) الاختصاص : 121 .
( 2 ) افتَنّ الرجل في كلامه وخصومته : إذا توسّع وتصرّف وجاء بالأفانين ( لسان العرب : 13 / 326 ) .