فقال عثمان : وهذه أيضاً نزلت فينا ، فقلت له : فأعطنا بما أخذت من الله .
فقال عثمان : يا أيّها الناس ، عليكم بالسمع والطاعة ، فإنّ يد الله على الجماعة
وإنّ الشيطان مع الفذّ ( 1 ) ، فلا تستمعوا إلى قول هذا ، وإنّ هذا لا يدري مَن الله ولا
أين الله .
فقلت له : أمّا قولك : " عليكم بالسمع والطاعة " فإنّك تريد منّا أن نقول غداً :
( رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلاَ ) ( 2 ) ، وأمّا قولك : " أنا لا أدري من
الله " فإنّ الله ربّنا وربّ آبائنا الأوّلين ، وأمّا قولك : " إنّي لا أدري أين الله " فإنّ الله
تعالى بالمرصاد .
قال : فغضب وأمر بصرفنا وغلق الأبواب دوننا ( 3 ) .
6552 - تاريخ اليعقوبي عن صعصعة بن صوحان - بعد خلافة الإمام عليّ ( عليه السلام ) - :
والله يا أمير المؤمنين ، لقد زيّنت الخلافة وما زانتك ، ورفعتها وما رفعتك ، ولهي
إليك أحوج منك إليها ( 4 ) .
6553 - الغارات عن الأسود بن قيس : جاء عليّ بن أبي طالب ( عليه السلام ) عائداً صعصعة
فدخل عليه فقال له : يا صعصعة ، لا تجعلنّ عيادتي إليك أُبّهةً على قومك .
فقال : لا والله يا أمير المؤمنين ، ولكن نعمةً وشكراً .
فقال له عليّ ( عليه السلام ) : إن كنت لمّا علمت لخفيف المؤونة عظيم المعونة .
هامش
( 1 ) الفذّ : الواحد . وقد فَذَّ الرجلُ عن أصحابه إذا شَذَّ عنهم وبَقي فَرْداً ( النهاية : 3 / 422 ) .
( 2 ) الأحزاب : 67 .
( 3 ) الأمالي للطوسي : 236 / 418 .
( 4 ) تاريخ اليعقوبي : 2 / 179 ؛ الصواعق المحرقة : 127 .