وحتى بلغ من تقيّة المحدّث أنّه إذا ذكر حديثاً عن عليّ ( عليه السلام ) كَنَى عن ذكره ،
فقال : قال رجل من قريش ؛ وفعل رجل من قريش ، ولا يذكر عليّاً ( عليه السلام ) ، ولا يتفوّه
باسمه .
ثمّ رأينا جميع المختلفين قد حاولوا نقض فضائله ، ووجّهوا الحيل
والتأويلات نحوها ، من خارجيٍّ مارق ، وناصب حَنِق ، وثابت مستبهم ، وناشئ
معاند ، ومنافق مكذّب ، وعثمانيٍّ حسود ؛ يعترض فيها ويطعن ، ومعتزلي قد
نقض في الكلام ، وأبصر علم الاختلاف ، وعرف الشُّبَه ومواضع الطعن وضروب
التأويل ، قد التمس الحيل في إبطال مناقبه ، وتأوّل مشهور فضائله ، فمرّة يتأوّلها
بما لا يحتمل ، ومرّة يقصد أن يضع من قدرها بقياس منتقض ، ولا يزداد مع ذلك
إلاّ قوّة ورفعة ، ووضوحاً واستنارة .
وقد علمت أنّ معاوية ويزيد ومن كان بعدهما من بني مروان أيّام ملكهم
- وذلك نحو ثمانين سنة - لم يدعوا جهداً في حمل الناس على شتمه ولعنه ،
وإخفاء فضائله ، وستر مناقبه وسوابقه .
روى خالد بن عبد الله الواسطي عن حصين بن عبد الرحمن عن هلال بن
يساف عن عبد الله بن ظالم قال : لمّا بويع لمعاوية أقام المغيرة بن شعبة خطباء
يلعنون عليّاً ( عليه السلام ) ، فقال سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل : ألا ترون إلى هذا الرجل
الظالم يأمر بلعن رجل من أهل الجنّة ؟ ! .
روى سليمان بن داود عن شعبة عن الحرّ بن الصباح قال : سمعت
عبد الرحمن بن الأخنس يقول : شهدت المغيرة بن شعبة خطب ، فذكر عليّاً ( عليه السلام ) ،
فنال منه .
روى أبو كريب قال : حدّثنا أبو أُسامة قال : حدّثنا صدقة بن المثنّى النخعي
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 388
مساهمون: محمد الريشهري
ص٣٨٨