جالسين في الجمعة ممّا يلي أبواب كندة ، فخرج المغيرة فخطب فحمد الله ، ثمّ
ذكر ما شاء أن يذكر ، ثمّ وقع في عليّ ( عليه السلام ) فضرب إبراهيم على فخذي أو ركبتي ثمّ
قال : أقبِل عليَّ فحدِّثني ؛ فإنّا لسنا في جمعة ؛ ألا تسمع ما يقول هذا ؟
وروى عبد الله بن عثمان الثقفي قال : حدّثنا ابن أبي سيف قال : قال ابن
لعامر بن عبد الله بن الزبير لولده : لا تذكر يا بنيّ عليّاً إلاّ بخير ؛ فإنّ بني أُميّة لعنوه
على منابرهم ثمانين سنة ، فلم يزِده الله بذلك إلاّ رفعة . إنّ الدنيا لم تبنِ شيئاً قطّ
إلاّ رجعت على ما بَنَت فهدمته ، وإنّ الدين لم يبنِ شيئاً قطّ وهدمه .
وروى عثمان بن سعيد قال : حدّثنا مطّلب بن زياد عن أبي بكر بن عبد الله
الأصبهاني قال : كان دعيّ لبني أُميّة يقال له خالد بن عبد الله لا يزال يشتم
عليّاً ( عليه السلام ) ، فلمّا كان يوم جمعة وهو يخطب الناس قال : والله إن كان رسول الله
لَيستعمله وإنّه ليعلم ما هو ، ولكنّه كان خَتَنه ( 1 ) ، وقد نعس سعيد بن المسيّب ففتح
عينيه ثمّ قال : ويحكم ! ما قال هذا الخبيث ؟ رأيت القبر انصدع ورسول الله ( صلى الله عليه وآله )
يقول : كذبت يا عدوّ الله .
وروى القنّاد قال : حدّثنا أسباط بن نصر الهمداني عن السدّي قال : بينما أنا
بالمدينة عند أحجار الزيت ( 2 ) ، إذ أقبل راكب على بعير ، فوقف فسبّ عليّاً ( عليه السلام ) ،
فخفّ به الناس ينظرون إليه ، فبينما هو كذلك ، إذ أقبل سعد بن أبي وقّاص فقال :
اللهمّ إن كان سبّ عبداً لك صالحاً فأرِ المسلمين خزيه ، فما لبث أن نفر به بعيره ،
فسقط فاندقّت عنقه .
هامش
( 1 ) الختن : زوج البنت ( انظر النهاية : 2 / 10 ) .
( 2 ) أحْجار الزَّيْت : موضع بالمدينة ، وهو موضع صلاة الاستسقاء ( معجم البلدان : 1 / 109 ) .