تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧

كلام في خيبة أعدائه

روى ابن أبي الحديد عن شيخه أبي جعفر الإسكافي أنّه قال : لولا ما غلب على الناس من الجهل وحبّ التقليد ؛ لم نحتج إلى نقض ما احتجّت به العثمانيّة ، فقد علم الناس كافّة أنّ الدولة والسلطان لأرباب مقالتهم ، وعرف كلّ أحد علوّ أقدار شيوخهم وعلمائهم وأُمرائهم ، وظهور كلمتهم ، وقهر سلطانهم ، وارتفاع التقيّة عنهم ، والكرامة والجائزة لمن روى الأخبار والأحاديث في فضل أبي بكر ، وما كان من تأكيد بني أُميّة لذلك ، وما ولّده المحدّثون من الأحاديث طلباً لما في أيديهم ، فكانوا لا يألون جهداً في طول ما ملكوا أن يُخملوا ذكر عليّ ( عليه السلام ) وولده ، ويطفئوا نورهم ، ويكتموا فضائلهم ومناقبهم وسوابقهم ، ويحملوا على شتمهم وسبّهم ولعنهم على المنابر . فلم يزل السيف يقطر من دمائهم ، مع قلّة عددهم وكثرة عدوّهم ؛ فكانوا بين قتيل وأسير ، وشريد وهارب ، ومستخف ذليل ، وخائف مترقّب ، حتى إنّ الفقيه والمحدّث والقاضي والمتكلّم ، لَيُتقدّم إليه ويُتوعّد بغاية الإيعاد وأشدّ العقوبة ، أن يذكروا شيئاً من فضائلهم ، ولا يرخّصوا لأحد أن يُطيف بهم .