تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
قتلناكم ، وإنّ أمير المؤمنين يزعم أنّ دماءكم قد حلّت له بشهادة أهل مصركم عليكم ، غير أنّه قد عفا عن ذلك ، فابرؤوا من هذا الرجل نُخلِّ سبيلكم . قالوا : اللهمّ إنّا لسنا فاعلي ذلك . فأمر بقبورهم فحفرت ، وأُدنيت أكفانهم ، وقاموا الليل كلّه يصلّون ، فلمّا أصبحوا قال أصحاب معاوية : يا هؤلاء ، لقد رأيناكم البارحة قد أطلتم الصلاة ، وأحسنتم الدعاء ، فأخبرونا ما قولكم في عثمان ؟ قالوا : هو أوّل من جار في الحكم ، وعمل بغير الحقّ . فقال أصحاب معاوية : أمير المؤمنين كان أعلم بكم ، ثمّ قاموا إليهم فقالوا : تبرؤون من هذا الرجل ؟ قالوا : بل نتولاّه ونتبرّأ ممّن تبرّأ منه . فأخذ كلّ رجل منهم رجلاً ليقتله ، ووقع قبيصة بن ضبيعة في يدي أبي شريف البدّي ، فقال له قبيصة : إنّ الشرّ بين قومي وقومك أمن ، فليقتلني سواك ، فقال له : برّتك رَحِم ! فأخذ الحضرمي فقتله ، وقتل القضاعي قبيصة بن ضبيعة . قال : ثمّ إن حُجراً قال لهم : دعوني أتوضّأ ، قالوا له : توضّأ ، فلمّا أن توضّأ قال لهم : دعوني أُصلِّ ركعتين ، فأيمنُ الله ما توضّأت قطّ إلاّ صلّيت ركعتين . قالوا : لتصلّ . فصلّى ثمّ انصرف فقال : والله ما صلّيت صلاة قطّ أقصر منها ، ولولا أن تروا أنّ ما بي جزع من الموت لأحببت أن أستكثر منها ، ثمّ قال : اللهمّ إنّا نستعديك على أُمّتنا ، فإنّ أهل الكوفة شهدوا علينا ، وإنّ أهل الشام يقتلوننا ، أما والله لئن قتلتموني بها إنّي لأوّل فارس من المسلمين هلك في واديها ، وأوّل رجل من