الله ، فقال المغيرة : أخرجوه أخرج الله نفسه ( 1 ) .
6363 - شرح نهج البلاغة : أمر المغيرة بن شعبة - وهو يومئذ أمير الكوفة من قبل
معاوية - حُجر بن عدي أن يقوم في الناس فليلعن عليّاً ( عليه السلام ) ، فأبى ذلك ، فتوعّده ،
فقام فقال : أيّها الناس ، إنّ أميركم أمرني أن ألعن عليّاً فالعنوه . فقال أهل الكوفة :
لعنه الله . وأعاد الضمير إلى المغيرة بالنية والقصد ( 2 ) .
6364 - العقد الفريد عن أبي الحُباب الكندي عن أبيه : إنّ معاوية بن أبي سفيان
بينما هو جالس وعنده وجوه الناس ، إذ دخل رجلٌ من أهل الشام فقام خطيباً ،
فكان آخر كلامه أن لعن عليّاً ، فأطرق الناس وتكلّم الأحنف ، فقال : يا
أمير المؤمنين ، إنّ هذا القائل ما قال آنفاً ، لو يعلم أنّ رضاك في لعن المرسلين
للعنهم ، فاتّقِ الله ودع عنك عليّاً ، فقد لقي ربّه ، وأُفرد في قبره ، وخلا بعمله ، وكان
والله [ ما علمنا ] المبرِّز بسبقه ، الطاهر خُلقه ، الميمون نقيبته ( 3 ) ، العظيم مصيبته .
فقال له معاوية : يا أحنف ، لقد أغضيتَ العين على القذى ، وقلتَ بغير ما ترى ،
وأيم الله لتصعدنّ المِنبر فلتلعنّه طوعاً أو كَرهاً .
فقال له الأحنف : يا أمير المؤمنين ، إن تُعفني فهو خيرٌ لك ، وإن تجبرني على
ذلك فوالله لا تجري به شفتاي أبداً ، قال : قم فاصعد المنبر ، قال الأحنف : أما والله
مع ذلك لأُنصفنّك في القول والفعل ، قال : وما أنت قائل يا أحنف إن أنصفتني ؟
قال : أصعد المنبر فأحمد الله بما هو أهله ، وأُصلّي على نبيّه ( صلى الله عليه وآله ) ، ثمّ أقول : أيّها
الناس ، إنّ أمير المؤمنين معاوية أمرني أن ألعن عليّاً ، وإنّ عليّاً ومعاوية اختلفا
هامش
( 1 ) الأذكياء : 159 .
( 2 ) شرح نهج البلاغة : 4 / 58 .
( 3 ) ميمون النقيبة : مبارك النفس ، مظفَّر بما يحاول ( لسان العرب : 1 / 768 ) .