المجانّ المطرّقة ، يلبسون السرق ( 1 ) والديباج ، ويعتقبون الخيل العتاق ، ويكون
هناك استحرار قتل حتى يمشي المجروح على المقتول ، ويكون المُفلت أقلّ من
المأسور ! ( 2 )
5899 - كشف اليقين : قال الحلّي - في بيان إخبار عليّ ( عليه السلام ) بالمغيّبات - : ومن
ذلك : إخباره بعمارة بغداد ، وملك بني العبّاس ، وذكر أحوالهم ، وأخذ المغول
الملك منهم .
رواه والدي ( رحمه الله ) وكان ذلك سبب سلامة أهل الحلّة والكوفة والمشهدين
الشريفين من القتل ؛ لأنّه لمّا وصل السلطان هولاكو إلى بغداد قبل أن يفتحها
هرب أكثر أهل الحلّة إلى البطائح ( 3 ) إلاّ القليل ، وكان من جملة القليل والدي ( رحمه الله )
والسيّد مجد الدين ابن طاووس والفقيه ابن أبي العزّ ، فأجمع رأيهم على مكاتبة
السلطان بأنّهم مطيعون داخلون تحت الإيلية ( 4 ) ، وأنفذوا به شخصاً أعجمياً .
فأنفذ السلطان إليهم فرماناً مع شخصين أحدهما يقال له : تُكلم ، والآخر يقال
له : علاء الدين ، وقال لهما : إن كانت قلوبهم كما وردت به كتبهم فيحضرون إلينا ،
فجاء الأميران ، فخافوا لعدم معرفتهم بما ينتهي الحال إليه ، فقال والدي ( رحمه الله ) : إن
جئت وحدي كفى ، فقالا : نعم ، فأصعد معهما .
فلمّا حضر بين يديه ، وكان ذلك قبل فتح بغداد وقبل قتل الخليفة ، قال له :
هامش
( 1 ) سَرَقَة : قِطعة من جَيّد الحرير ، وجمعها سَرَق ( النهاية : 2 / 362 ) .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 128 .
( 3 ) البَطَائح : جمع بطيحة وهي أرض واسعة في جنوب العراق بين واسط والبصرة ، كانت قديماً قرى
متّصلة ( راجع معجم البلدان : 1 / 450 ) .
( 4 ) الإيالة : السياسة ، يقال : فلان حَسن الإيَالة وسَيئ الإيالة : ( النهاية : 1 / 85 ) .