وقد ذكرنا فيما تقدّم من إخباره ( عليه السلام ) عن الغيوب طرفاً صالحاً ، ومن عجيب ما
وقفت عليه من ذلك قوله في الخطبة التي يذكر فيها الملاحم ، وهو يشير إلى
القرامطة : " ينتحلون لنا الحبّ والهوى ، ويضمرون لنا البغض والقلى ، وآية ذلك
قتلهم ورّاثنا ، وهجرهم أحداثنا " ( 1 ) .
وصحّ ما أخبر به ؛ لأنّ القرامطة قتلت من آل أبي طالب ( عليه السلام ) خلقاً كثيراً ،
وأسماؤهم مذكورة في كتاب " مقاتل الطالبيّين " لأبي الفرج الأصفهاني .
ومرّ أبو طاهر سليمان بن الحسن الجنابي في جيشه بالغري ( 2 ) وبالحاير ( 3 ) ،
فلم يعرّج على واحد منهما ولا دخل ولا وقف .
وفي هذه الخطبة قال - وهو يشير إلى السارية التي كان يستند إليها في مسجد
الكوفة - : " كأنّي بالحجر الأسود منصوباً هاهنا . ويحهم ! إنّ فضيلته ليست في
نفسه ، بل في موضعه وأُسسه ، يمكث هاهنا برهة ، ثمّ هاهنا برهة - وأشار إلى
البحرين - ثمّ يعود إلى مأواه وأُمّ مثواه " .
ووقع الأمر في الحجر الأسود . بموجب ما أخبر به ( عليه السلام ) ( 4 ) .
3 / 13
فتنة المغول
5898 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في وصف الأتراك - : كأنّي أراهم قوماً كأنّ وجوههم
هامش
( 1 ) الكتب التي أوردت هذا الحديث نقَلَته من شرح نهج البلاغة ، ولم نعثر على مصدر آخر لهذا الحديث .
( 2 ) الغري : بظاهر الكوفة قرب قبر عليّ بن أبي طالب ( رضي الله عنه ) ( معجم البلدان : 4 / 196 ) .
( 3 ) الحائر : قبر الحسين بن عليّ ( رضي الله عنه ) ( معجم البلدان : 2 / 208 ) .
( 4 ) شرح نهج البلاغة : 10 / 13 .