الملعونة ، التي ذكرها ربّكم تعالى ! أوّلهم خضراء ، وآخرهم هزماء ، ثمّ يلي
بعدهم أمر أُمّة محمّد رجال ، أوّلهم أرأفهم ، وثانيهم أفتكهم ، وخامسهم كبشهم ،
وسابعهم أعلمهم ، وعاشرهم أكفرهم ، يقتله أخصّهم به ، وخامس عشرهم كثير
العناء قليل الغناء ، سادس عشرهم أقضاهم للذمم وأوصلهم للرحم ، كأنّي أرى
ثامن عشرهم تفحص رجلاه في دمه بعد أن يأخذ جنده بكظمه ، من ولده ثلاثة
رجال سيرتهم سيرة الضلال ، والثاني والعشرون منهم الشيخ الهرم ، تطول
أعوامه ، وتوافق الرعيّة أيّامه ، والسادس والعشرون ( 1 ) منهم يشرد الملك منه
شرود المنفتق ، ويعضده الهزرة ( 2 ) المتفيهق ( 3 ) ، لكأنّي أراه على جسر الزوراء
هامش
( 1 ) في هامش المناقب لابن شهرآشوب : 2 / 276 ، ملخّص ما ذكره العلاّمة المجلسي : إنّ بني العبّاس
أوّلهم : السفّاح وهو أرأفهم ، وثانيهم : المنصور وهو أفتكهم أي أكثرهم قتلا للناس خدعةً ومكراً ،
وخامسهم : الرشيد وهو كبشهم حيث استقرّ ملكه ، وسابعهم : المأمون وهو أعلمهم ، وعاشرهم :
المتوكّل وهو أكفرهم لشدّة نصبه وقَتله أخصّ غلمانه ، وخامس عشرهم : المعتمد ؛ وكثرة عنائه كان
من جهة اشتغاله في أكثر أيّامه بمحاربة صاحب الزنج ، وسادس عشرهم : المعتضد ؛ قضى عهده في
صِلة العلوّيين بعدما رأى في منامه أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، وثامن عشرهم : المقتدر ؛ خرج عليه مؤنس
الخادم وحاربه وقتل في المعركة ببغداد ثمّ استولى الخلافة ثلاثة من ولده : الراضي ، والمتّقي ،
والمطيع .
وأمّا الثاني والعشرون منهم : فهو المكتفي بالله ، لكن لمّا كان أيّام ملكه قليلة احتمل العلاّمة
المجلسي الخطأ للناسخ أو السهو للراوي ، وكون المذكور إمّا القادر بالله أو القائم بأمر الله ، والأوّل عمّر
ستّاً وثمانين سنة ، ومدّة خلافته إحدى وأربعون ، والثاني عمّر ستّاً وسبعين سنة ، ومدّة خلافته أربع
وأربعون ، واستظهر كون السادس والعشرين : المستعصم مع كونه السابع والثلاثين من ملوكهم ، ووجه
المراد بأنّهم بهذه العدّة من عظمائهم أو في هذه الطبقات من أولاد العبّاس ( راجع تمام الكلام في
بحار الأنوار : 41 / 323 ) .
( 2 ) رجلٌ هِزْر : مغبون أحمق يطمع به ( لسان العرب : 5 / 263 ) .
( 3 ) المُتفيهق : الذي يتوسّع في كلامه ويفهق به فمه ( لسان العرب : 10 / 314 ) .