كلوحُها ( 1 ) ، ومن الليالي كدوحُها ( 2 ) . فإذا أينع زرعه ، وقام على ينعه ، وهدرت
شقاشقه ، وبرقت بوارقه ، عُقدت رايات الفتن المعضلة ، وأقبلن كالليل المظلم ،
والبحر الملتطم . هذا ، وكم يخرق الكوفة من قاصف . ويمرّ عليها من عاصف !
وعن قليل تلتفّ القرون بالقرون ، ويحصد القائم ، ويحطم المحصود ! ( 3 ) ( 4 )
3 / 10
سلطة الحجّاج
5888 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : أما والله ، ليُسلّطنّ عليكم غلام ثقيف ، الذيّال الميّال ،
هامش
( 1 ) الكُلُوح : العُبُوس ( النهاية : 4 / 196 ) .
( 2 ) الكدوح : الخُدُوش ( النهاية : 4 / 155 ) .
( 3 ) قال ابن أبي الحديد : هذا كناية عن عبد الملك بن مروان ؛ لأنّ هذه الصفات والأمارات فيه أتمّ منها
في غيره ، لأنّه قام بالشام حين دعا إلى نفسه وهو معنى نعيقه ، وفحصت راياته بالكوفة ، تارةً حين
شخص بنفسه إلى العراق وقتل مُصعباً ، وتارةً لمّا استخلف الأُمراء على الكوفة كبشر بن مروان أخيه
وغيره ، حتى انتهى الأمر إلى الحجّاج وهو زمان اشتداد شكيمة عبد الملك وثِقَل وطأته وحينئذ صَعُب
الأمر جدّاً ، وتفاقمت الفتن مع الخوارج وعبد الرحمن بن الأشعث .
فلمّا كمل أمر عبد الملك وهو معنى " أينع زرعه " هلك ، وعقدت رايات الفتن المعضلة من بعده ،
كحروب أولاده مع بني المهلّب وكحروبهم مع زيد بن عليّ ( عليه السلام ) ، وكالفتن الكائنة بالكوفة أيّام يوسف بن
عمر ، وخالد القسري ، وعمر بن هُبيرة وغيرهم ، وما جرى فيها من الظلم واستئصال الأموال وذهاب
النفوس .
وقد قيل : إنّه كنى عن معاوية وما حدث في أيّامه من الفتن ، وما حدث بعده من فتنة يزيد
وعبيد الله بن زياد ، وواقعة الحسين ( عليه السلام ) . والأوّل أرجح ؛ لأنّ معاوية في أيّام أمير المؤمنين ( عليه السلام ) كان قد
نعق بالشام ، ودعاهم إلى نفسه . والكلام يدلّ على إنسان ينعق فيما بعد ، ألا تراه يقول : لكأنّي أنظر إلى
ضِلّيل قد نَعَق بالشام ؟ ( شرح نهج البلاغة : 7 / 99 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 101 .