على أساس مصدرين تولّيا قبل ذلك مهمّة جمع وتدوين هذا الكتاب ، وكذلك
على أساس المنقولات التي عُثر عليها بين طيّات الكتب الموجودة . ووصف
الكيدري نفسه في مقدّمة الكتاب كيفيّة كتابة هذا الديوان وطبيعة محتواه على
النحو التالي :
وقد كنت على قديم الدهر ظفرت بمجموع من أشعاره الجامعة لجلائل الكلم ،
وعقابل الحكم ، نحواً من مائتي بيت جمعها الإمام أبو الحسن الفنجكردي رحمه
الله ، فأنستُ بذلك ، واجتهدتُ في اقتناص شوارد ، على ما فيه زوائد ؛ إذ لم يكن
إلاّ طرفاً من طرفه ، ودرّة من صدفه ، إلى أن عثرت بمجموع آخر أبسط منه باعاً ،
وأرحب ذراعاً ، وإن لم يكن شمل الكلّ واستجمع الكلّ الكثر والقلّ ، قد استخرج
بعضها من كتاب محمّد بن إسحاق وغيره من العلماء والتقط بعضها من ستون
الكتب ممّا وُجد منسوباً إليه .
فاقترح عليّ بعض الإخوان أن أُجرّد من المجموعَين ما اختُصّ بالآداب
والمواعظ والحكم والعِبَر دون ما ذُكر في سائر الأغراض ، فأسعفتُ سؤله ،
وحقّقتُ مأموله ، وسمّيت المجموع بالحديقة الأنيقة .
ثمّ وقع إليّ بأخرة مجموع من أشعاره ( عليه السلام ) جمعه السيّد الجليل أبو البركات هبة
الله بن محمّد الحسني ، فلم أجد فيه كثيراً ممّا وصل إليّ ، وإن كان قد أورد أبياتاً
شردت منّي ، وشذّت من يدي ، وكنت في خلال ذلك أجدُّ في الطلب ، وأدأبُ كلّ
الدأب ، أتفحّص كتب التواريخ والسير ، والتقط ما أقف عليه من الغرر والدرر ،
مسنداً ومرسلاً ، مقيّداً ومهملاً ؛ إذ كان غرضي أن أنظم أفرادها ، وأجمع آحادها .
فلذلك لست أدّعي أنّ كلّ فلق فيه سمع من فَلْق فيه ، وأنّه ( عليه السلام ) قطعاً ويقيناً ناظمه
ومُنشِئُه ، بل في كثير منه أخذ بالظنّ والتخمين ؛ إذ من المتعذّر في مثله الحكم
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 293
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٩٣