وأورد ياقوت الحموي عن أبي عثمان المازني : لا يصحّ عندنا أنّه تكلّم بشيء
من الشعر غير هذين البيتين :
تلكُم قريش تمنّاني لتقتلني * فلا وجدّك ما برّوا ولا ظفِروا
فإن هلكتُ فرهنٌ ذمّتي لهمُ * بذات رَوْقيْن ( 1 ) لا يعفو لها أثرُ ( 2 )
وهذان الرأيان كلاهما غير صائب ، ويبالغان في نفي أشعار الإمام .
وبيّن البعض عند نقدهم لرأي المازني بأنّ هناك أبيات مرويّة عن الإمام
عليّ ( عليه السلام ) لا يمكن تجاهلها بهذه البساطة . ومع أنّ العلاّمة المجلسي يذهب إلى
القول بأنّ الحكم على نسبة جميع ما نُسب إلى الإمام عليّ ( عليه السلام ) في الديوان
المشهور ، موضع تأمّل إلاّ أنّه يُقِرّ بأنّ نسبة الديوان إليه أمر مشهور ( 3 ) .
وعلى كلّ حال هناك علائم عريقة في القدم تحمل دلالات على جمع
وتدوين شعر الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ فقد كتب النجاشي ضمن إحصائه لآثار أبي أحمد
عبد العزيز ابن يحيى الجلودي الأزدي البصري ( م 332 ه ) ، ما يلي : وله كتب
منها . . . شعره ( عليه السلام ) ( 4 ) .
" إنّ أشهر وأقدم الكتب الموجودة من أشعار أمير المؤمنين ( عليه السلام ) هو كتاب ( أنوار
العقول من أشعار وصيّ الرسول ) الذي أعدّه قطب الدين محمّد البيهقي الكيدري
هامش
( 1 ) الرَّوْقان : تثنية الرَّوْق ؛ وهو القَرْن ، وأراد بها هاهنا الحربَ الشديدة وقيل : الداهية . ويُروى : بذات
ودقَيْن ؛ وهي الحرب الشديدة أيضاً ( النهاية : 2 / 279 ) .
( 2 ) معجم الاُدباء : 4 / 1810 / 784 ، النهاية في غريب الحديث : 2 / 279 ؛ العدد القويّة : 238 / 16
كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 42 / 223 / 31 .
( 3 ) لمزيد من التفاصيل راجع كتاب " تحقيقات أدبي " لكيوان سميعي : 333 - 359 .
( 4 ) رجال النجاشي : 2 / 55 / 638 .