وألزمها أشباحها ( 1 ) .
5657 - عنه ( عليه السلام ) : فأقام من الأشياء أوَدَها ( 2 ) ، ونهج حدودها ، ولاءَم بقدرته بين
متضادّها ، ووصل أسباب قرائنها ( 3 ) .
نكتة
يقول أينشتاين : " لقد تمكّن بنو البشر وبعد مرور قرون متمادية من التعرّف إلى
أسرار تركيب الذّرّة ، وتبيّن لهم أنّ هذا العالم المادّي إنّما يتألّف من الذّرّات الناتجة
بدورها من اتّحاد الألكترونات بالبروتونات ، وأنّ وجود المادّة وبقاءها رهين بدوام
تلك الآصرة التي تربط بين أجزاء الذّرّة المتكوّنة من جسمين متضادّين ؛ سالب
وموجَب " . لكنّ الباحث المتتبّع إذا نظر بدقّة وتفحّص في كلام الإمام عليّ ( عليه السلام ) ؛ في
تفسيره للآية الشريفة ( 49 ) من سورة الذاريات ، سيندهش حين يرى بأنّه ( عليه السلام ) قد سبق
علماء عصرنا ب ( 14 ) قرناً من الزمان ؛ بالتعرّف إلى أسرار تركيب الذّرّة ؛ حيث جاء في
أحاديث هذا الباب أنّ الإمام ( عليه السلام ) أشار إلى ما يمكن انطباقه اليوم ب ( الألكترون )
و ( البروتون ) ، وتطرّق إلى الآصرة الموجودة بين هذين الجسمين بشكل دقيق للغاية .
وعلى ما تقدّم يمكن حمل كلام الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله ) في مناظرته مع الدهريين حيث
أشار إلى تلك المسألة العلميّة الدقيقة بقوله : " . . . فهذا الذي نشاهده من الأشياء بعضُها
إلى بعض مفتقرٌ ؛ لأنّه لا قوام للبعض إلاّ بما يتّصل به " ( بحار الأنوار : 9 / 262 / 1 ) .
وفي هذا السياق أيضاً يقول الإمام الرضا ( عليه السلام ) : " ولم يخلق شيئاً فرداً قائماً بنفسه
دون غيره للّذي أراد من الدلالة على نفسه وإثبات وجوده ، فاللّه تبارك وتعالى فردٌ
واحد لا ثاني معه يُقيمه ولا يعضده ولا يكنّه ، والخلق يمسك بعضه بعضاً بإذن الله
تعالى ومشيّته " ( عيون أخبار الرضا : 1 / 176 / 1 ، بحار الأنوار : 10 / 316 / 1 ) .
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، الاحتجاج : 1 / 474 / 113 .
( 2 ) الأوَد : العوج ( لسان العرب : 3 / 75 ) .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 ، التوحيد : 54 / 13 وفيه " ونَهّى معالم " بدل " ونهج " وكلاهما عن مسعدة بن
صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 77 / 319 / 17 .