ولابدّ فالملك الضلّيل .
وهذا - فيما نعتقد - أوّل تقسيم لمقاييس الشعر على حسب " المدارس "
و " الأغراض الشعريّة " بين العرب ، فلا تكون المقابلة إلاّ بين أشباه وأمثال ، ولا
يكون التعميم بالتفضيل إلاّ على التغليب " ( 1 ) .
وأمثال هذه المنقولات - التي تعكس آراء الإمام علىّ ( عليه السلام ) في الشعر والشعراء -
ليست قليلة في النصوص القديمة ( 2 ) . وهي تدلّ - كما أشار العقّاد - على مدى
تضلّعه في هذا الميدان ، فهو - بحقٍّ - " أمير البيان " و " سيّد البلاغة " .
يُستدلّ من الوثائق التاريخيّة أنّ الإمام عليّاً ( عليه السلام ) كان ينظم الشعر ، وكان يُوصي
بتعلّمه واستخدامه ضمن المعايير التي كان يؤكّد هو عليها ( 3 ) . وكان يتمثّل في
خطبه ورسائله شيئاً من أشعار الآخرين ، ومع كلّ ذلك فإنّ العلماء والمؤرّخين
كانوا منذ القدم يتأمّلون في نسبة كلّ ما ورد باسم الإمام عليّ ( عليه السلام ) إليه ، وطرحوا
آراءً كثيرة في كيفيّة الأشعار المنسوبة إليه ( 4 ) .
نُقل عن الجاحظ أنّه كان يقول : لم يقُل عليٌّ شعراً سوى الرجز ( 5 ) .
هامش
( 1 ) المجموعة الكاملة ( عبقريّة الإمام علي ( عليه السلام ) ) : 2 / 136 .
( 2 ) انظر على سبيل المثال : العُمدة في محاسن الشعر وآدابه : 1 / 111 ، مصادر نهج البلاغة وأسانيده :
4 / 312 .
( 3 ) وعلى سبيل المثال أنّه كان يؤكّد على تعلّم شعر أبي طالب وتدوينه ونشره عند تعليله لسبب تعلّم
شعر هذا الرجل الذي كان يدافع عن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، قائلاً : " تعلّموا شعر أبي طالب وعلّموه أولادكم ؛
فإنّه كان على دين الله ، وفيه علم كثير " ( راجع تصنيف نهج البلاغة : 773 ووسائل الشيعة :
12 / 248 ) .
( 4 ) راجع مقدّمة كتاب " أنوار العقول من أشعار وصيّ الرسول " بقلم كامل سليمان الحبّوري .
( 5 ) فهرست نسخ الكتب الخطّية في المكتبة المركزيّة بجامعة طهران : 2 / 116 .