دفيفاً . ونسَقها على اختلافها في الأصابيغ بلطيف قدرته ودقيق صنعته . فمنها
مغموس في قالب لون لا يشوبه غير لون ما غُمس فيه ، ومنها مغموس في لون
صبغ قد طوّق بخلاف ما صُبغ به ( 1 ) .
5379 - عنه ( عليه السلام ) : فتبارك الله الذي يسجد له من في السماوات والأرض طوعاً
وكرهاً ، ويُعفّر له خدّاً ووجهاً ، ويُلقي إليه بالطاعة سِلماً وضعفاً ، ويُعطي له القياد
رهبةً وخوفاً ! فالطير مسخّرة لأمره . أحصى عدد الريش منها والنفس ، وأرسى
قوائمها على الندى واليبس . وقدّر أقواتها ، وأحصى أجناسها . فهذا غُراب وهذا
عُقاب . وهذا حمام وهذا نَعام . دعا كلّ طائر باسمه ، وكفل له برزقه ( 2 ) .
5 / 2
الطاووس
5380 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - في بيان عجائب خلقة الطاووس - : ومن أعجبها
خلقاً الطاووس الذي أقامه في أحكم تعديل ، ونضّد ألوانه في أحسن تنضيد ،
بجناح أشرج قصَبه ( 3 ) ، وذنب أطال مسحبه . إذا درج إلى الأُنثى نَشرَه من طيّه ،
وسما به مطلاًّ على رأسه كأنّه قِلعُ داريٍّ ( 4 ) عَنَجَه نُوتيّه ( 5 ) . يختال بألوانه ،
ويميس ( 6 ) بِزَيفانه ، يُفضي كإفضاء الديكة ، ويؤرُّ بملاقحه أرَّ ( 7 ) الفحول
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 165 ، بحار الأنوار : 65 / 30 / 1 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 185 ، الاحتجاج : 1 / 483 / 117 ، بحار الأنوار : 3 / 27 / 1 .
( 3 ) القصَب : كلّ عظم مستدير أجوف ( لسان العرب : 1 / 675 ) .
( 4 ) القِلع : شراع السفينة . والداريّ : البَحَّار والمَلاَّح ( النهاية : 4 / 102 ) .
( 5 ) عَنَجَه : أي عَطفه . ونُوتيُّه : مَلاّحُه ( النهاية : 3 / 307 ) .
( 6 ) يميس : إذا تَبَختَر في مَشيِه وتَثنّى ( النهاية : 4 / 380 ) .
( 7 ) الأرّ : الجماع ( النهاية : 1 / 37 ) .