المُغتلمة ( 1 ) للضراب . أُحيلك من ذلك على معاينة ، لا كمن يُحيل على ضعيف
إسنادُه . ولو كان كزعم من يزعم أنّه يُلقح بدمعة تسفُحها مدامعه ، فتقف في ضَفّتي
جفونه ، وأنّ أُنثاه تطعم ذلك ، ثمّ تبيض لا من لقاح فحل سوى الدمع المنبجس ،
لما كان ذلك بأعجب من مُطاعمة الغُراب ! تخالُ قصبَه مداري من فضّة ، وما اُنبت
عليها من عجيب داراته وشُموسه خالص العقيان ( 2 ) وفلذ الزبرجد .
فإن شبّهته بما أنبتت الأرض قلتَ : جنًى جُني من زهرة كلّ ربيع . وإن ضاهيته
بالملابس فهو كمَوشيِّ الحُلل ، أو كمُونق عصب اليمن . وإن شاكلته بالحُليِّ فهو
كفصوص ذات ألوان ، قد نُطّقت باللُّجين ( 3 ) المكلّل .
يمشي مشي المرح المُختال ، ويتصفّح ذنبه وجناحيه ، فيقهقه ضاحكاً لجمال
سرباله وأصابيغ وشاحه ، فإذا رمى ببصره إلى قوائمه زقا ( 4 ) مُعوِلاً بصوت يكاد
يُبين عن استغاثته ، ويشهد بصادق توجّعه ؛ لأنّ قوائمه حُمش ( 5 ) كقوائم الديكة
الخِلاسيّة ( 6 ) ، وقد نجمت من ظُنبوب ( 7 ) ساقه صِيصيةٌ خفيّة ، وله في موضع
العُرف قُنزُعَةٌ ( 8 ) خضراء موشّاة . ومخرج عنقه كالإبريق ، ومغرزها إلى حيث بطنه
هامش
( 1 ) الغُلْمة : هَيَجان شَهوة النكاح من المرأة والرجل وغَيرهما ( النهاية : 3 / 382 ) .
( 2 ) العِقْيَان : هو الذهَب الخالِص ( النهاية : 3 / 283 ) .
( 3 ) اللُّجَين : هو الفِضّة ( النهاية : 4 / 235 ) .
( 4 ) زقا يَزْقو إذا صاحَ ( النهاية : 2 / 307 ) .
( 5 ) حَمَشت قوائمه وحَمُشت : دَقَّت ( لسان العرب : 6 / 288 ) .
( 6 ) الخِلاسيُّ من الدِّيكَةِ : بين الدّجاج الهِنْدِية والفارسية ( لسان العرب : 6 / 66 ) .
( 7 ) الظُّنوب : حرف العظم اليابس من الساق ( النهاية : 3 / 162 ) .
( 8 ) القَنازعِ : خُصَل الشعر ، واحِدتها قُنزعة ( النهاية : 4 / 112 ) .