نور يخطف الأبصار ضياؤه ، ويبهر العقول رُواؤه ، وطيب يأخذ الأنفاس عَرفُه
لفعل . ولو فعل لظلّت له الأعناق خاضعة ، ولخفّت البلوى فيه على الملائكة .
ولكنّ الله سبحانه يبتلي خلقه ببعض ما يجهلون أصله تمييزاً بالاختبار لهم ونفياً
للاستكبار عنهم ، وإبعاداً للخيلاء منهم ( 1 ) .
4 / 2
ذرّية آدم
5374 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) - من خطبة يصف فيها خلقة الإنسان - : أم هذا الذي أنشأه
في ظلمات الأرحام ، وشغف الأستار نطفةً دهاقاً . . . ثمّ منحه قلباً حافظاً ،
ولساناً لافظاً ، وبصراً لاحظاً ؛ ليفهم معتبراً ، ويُقصّر مزدجراً ، حتى إذا قام
اعتداله ، واستوى مثاله ، نفر مستكبراً ( 2 ) .
5375 - عنه ( عليه السلام ) : أيّها المخلوق السويّ ، والمُنشأ المرعيّ في ظلمات الأرحام ،
ومضاعفات الأستار ، بُدئت من سُلالة من طين ، ووضعت في قرار مكين إلى قدر
معلوم ، وأجل مقسوم ، تَمور في بطن اُمّك جنيناً لا تُحير دعاءً ، ولا تسمع نداءً .
ثمّ اُخرجت من مقرّك إلى دار لم تشهدها ، ولم تعرف سبل منافعها ، فمَن هداك
لاجترار الغذاء من ثدي اُمّك ، وعرّفك عند الحاجة مواضع طلبك وإرادتك ؟ ( 3 )
5376 - عنه ( عليه السلام ) : عالم السرّ من ضمائر المضمرين . . . ومحطّ الأمشاج من
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 192 ، بحار الأنوار : 14 / 465 / 37 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 83 ، بحار الأنوار : 60 / 349 / 35 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 163 ، بحار الأنوار : 60 / 347 / 34 .