5 / 3
الجرادة
5381 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : وإن شئت قلت في الجرادة ، إذ خلق لها عينين حمراوين ،
وأسرج لها حدقتين قمراوين ، وجعل لها السمع الخفيَّ ، وفتح لها الفم السويَّ ،
وجعل لها الحسّ القويَّ ، ونابين بهما تَقرِضُ ، ومنجلين بهما تقبض . يرهبها
الزرّاع في زرعهم ، ولا يستطيعون ذبَّها ، ولو أجلبوا بجمعهم ، حتى تَرِد الحرثَ
في نزواتها ، وتقضي منه شهواتها . وخَلقُها كلّه لا يكوِّن إصبعاً مُستدقَّةً ( 1 ) .
5 / 4
الخفّاش
5382 - الإمام عليّ ( عليه السلام ) : ومن لطائف صَنعته وعجائب خلقته ما أرانا من غوامض
الحكمة في هذه الخفافيش التي يقبضها الضياء الباسط لكلّ شيء ، ويبسطها
الظلام القابض لكلّ حيّ ، وكيف عَشيت أعينُها عن أن تستمدّ من الشمس
المضيئة نوراً تهتدي به في مذاهبها ، وتتّصل بعلانية برهان الشمس إلى معارفها .
وردعها بتلألؤ ضيائها عن المضيّ في سُبحات إشراقها . وأكنّها في مكامنها عن
الذهاب في بُلج ائتلاقها ، فهي مسدلة الجفون بالنهار على حِداقها . وجاعلة الليل
سراجاً تستدلّ به في التماس أرزاقها . فلا يردّ أبصارَها إسدافُ ظلمته ، ولا تمتنع
من المضيّ فيه لغسق دُجُنّته . فإذا ألقت الشمس قناعها ، وبدت أوضاح نهارها ،
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 185 ، الاحتجاج : 1 / 483 / 117 ، بحار الأنوار : 3 / 27 / 1 ؛ ربيع الأبرار :
4 / 459 .