والأضداد المتعادية ، والأخلاط المتباينة من الحرّ والبرد والبلّة والجمود .
واستأدى اللهُ سبحانه الملائكةَ وديعته لديهم ، وعهد وصيّته إليهم في الاذعان
بالسجود له والخنوع لتكرمته ، فقال سبحانه : ( اسْجُدُواْ لأِدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ ) ( 1 )
اعترته الحميّة وغلبت عليه الشِّقوة وتعزّز بخلقة النار واستهون خلق الصلصال ،
فأعطاه الله النظرة استحقاقاً للسخطة واستتماماً للبليّة وإنجازاً للعدّة ، فقال : ( إِنَّكَ
مِنَ الْمُنظَرِينَ * إِلَى يَوْمِ الْوَقْتِ الْمَعْلُومِ ) ( 2 ) ثمّ أسكن سبحانه آدم داراً أرغد فيها
عيشه ، وآمن فيها محلّته ، وحذّره إبليس وعداوته . فاغترّه عدوُّه نفاسةً عليه بدار
المُقام ومرافقة الأبرار ، فباع اليقين بشكّه والعزيمة بوهنه ، واستبدل بالجذل
وجَلاً وبالاغترار ندماً . ثمّ بسط الله سبحانه له في توبته ولقّاه كلمة رحمته ،
ووعده المردّ إلى جنّته . وأهبطه إلى دار البليّة ، وتناسل الذريّة ( 3 ) .
5372 - عنه ( عليه السلام ) : فلمّا مهّد أرضه وأنفذ أمره ، اختار آدم ( عليه السلام ) خِيَرة من خلقه ، وجعله
أوّل جبلّته وأسكنه جنّته وأرغد فيها أكله ، وأوعز إليه فيما نهاه عنه . وأعلمه أنّ
في الإقدام عليه التعرّض لمعصيته والمخاطرة بمنزلته ، فأقدم على ما نهاه
عنه - موافاةً لسابق علمه - فأهبطه بعد التوبة ؛ ليعمُر أرضه بنسله وليقيم الحجّة
به على عباده ( 4 ) .
5373 - عنه ( عليه السلام ) - في صفة خلق آدم من طين - : ولو أراد الله أن يخلق آدم من
هامش
( 1 ) البقرة : 34 .
( 2 ) الحِجر : 37 و 38 .
( 3 ) نهج البلاغة : الخطبة 1 ، بحار الأنوار : 11 / 122 / 56 ؛ جواهر المطالب : 2 / 161 / 137 وفيه إلى
" الجمود " .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 91 عن مسعدة بن صدقة عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) ، بحار الأنوار : 57 / 112 / 90 .