الأجناس ، ولا بشبح فتضارعه الأشباح ، ولا كالأشياء فتقع عليه الصفات ، قد
ضلّت العقول في أمواج تيّار إدراكه ، وتحيّرت الأوهام عن إحاطة ذكر أزليّته ،
وحَصِرت الأفهام عن استشعار وصف قدرته ، وغرقت الأذهان في لجج أفلاك
ملكوته ، مقتدر بالآلاء ، وممتنع بالكبرياء ، ومتملّك على الأشياء .
فلا دهر يُخلقه ولا زمان يُبليه ، ولا وصف يُحيط به ، وقد خضعت له الرقاب
الصعاب في محلّ تخوم قرارها ، وأذعنت له رواصن الأسباب في منتهى شواهق
أقطارها ، مستشهد بكليّة الأجناس على ربوبيّته ، وبعجزها على قدرته ،
وبفطورها على قدمته ، وبزوالها على بقائه ، فلا لها محيص عن إدراكه إيّاها ، ولا
خروج من إحاطته بها ، ولا احتجاب عن إحصائه لها ، ولا امتناع من قدرته
عليها .
كفى بإتقان الصنع لها آية ، وبمركب الطبع عليها دلالة ، وبحدوث الفطر عليها
قدمة ، وبإحكام الصنعة لها عبرة ( 1 ) .
5341 - عنه ( عليه السلام ) : الحمد لله الذي منع الأوهام أن تنال إلاّ وجوده ، وحجب العقول
أن تتخيّل ذاته لامتناعها من الشبه والتشاكل ، بل هو الذي لا يتفاوت في ذاته ،
ولا يتبعّض بتجزئة العدد في كماله .
فارقَ الأشياء لا على اختلاف الأماكن ، ويكون فيها لا على وجه الممازجة .
وعلِمَها لا بأداة ؛ لا يكون العلم إلاّ بها . وليس بينه وبين معلومه علم غيره به كان
عالماً بمعلومه . إن قيل : كان ، فعلى تأويل أزليّة الوجود ، وإن قيل : لم يزل ، فعلى
هامش
( 1 ) عيون أخبار الرضا : 1 / 121 / 15 ، التوحيد : 69 / 26 كلاهما عن الهيثم بن عبد الله الرماني عن
الإمام الرضا عن آبائه ( عليهم السلام ) ، البلد الأمين : 92 كلاهما نحوه ، بحار الأنوار : 4 / 221 / 2 .