لراحة واصلة إليه ، ولا لثِقَل شيء منها عليه . لا يُمِلّه طول بقائها فيدعوه إلى
سرعة إفنائها ، ولكنّه سبحانه دبّرها بلطفه ، وأمسكها بأمره ، وأتقنها بقدرته ، ثمّ
يعيدها بعد الفناء من غير حاجة منه إليها ، ولا استعانة بشيء منها عليها ، ولا
لانصراف من حال وحشة إلى حال استئناس ، ولا من حال جهل وعمىً إلى حال
علم والتماس ، ولا من فقر وحاجة إلى غنىً وكثرة ، ولا من ذلّ وضَعَة إلى عزٍّ
وقدرة ( 1 ) .
5339 - عنه ( عليه السلام ) - عندما استنهض الناس في حرب معاوية في المرّة الثانية ، فلمّا
اجتمع الناس قام خطيباً - : الحمد لله الواحد الأحد الصمد المتفرّد الذي لا من
شيء كان ، ولا من شيء خلق ما كان ، قدرة بان بها من الأشياء وبانت الأشياء
منه ، فليست له صفة تُنال ولا حدٌّ تُضرَب له فيه الأمثال ، كَلَّ دون صفاته تحبير
اللغات ، وضلّ هناك تصاريف الصفات ، وحار في ملكوته عميقات مذاهب
التفكير ، وانقطع دون الرسوخ في علمه جوامع التفسير ، وحالَ دون غيبه
المكنون حجب من الغيوب ، تاهت في أدنى أدانيها طامحات العقول في لطيفات
الاُمور .
فتبارك الله الذي لا يبلغه بُعد الهمم ، ولا يناله غوص الفطن ، وتعالى الذي ليس
له وقتٌ معدود ، ولا أجل ممدودٌ ، ولا نعتٌ محدودٌ ، سبحان الذي ليس له أوّل
مبتدأ ، ولا غاية منتهى ، ولا آخر يفنى .
سبحانه هو كما وصف نفسه ، والواصفون لا يبلغون نعته ، وحدّ الأشياء كلّها
عند خلقه ، إبانة لها من شبهه وإبانة له من شبهها ، لم يحلل فيها فيقال : هو فيها
هامش
( 1 ) نهج البلاغة : الخطبة 186 ، بحار الأنوار : 77 / 310 / 14 .