وحدانيّاً أزليّاً ، قبل بدء الدهور وبعد صروف الاُمور ، الذي لا يبيد ولا ينفد ،
بذلك أصف ربّي فلا إله إلاّ الله ، من عظيم ما أعظمه ؟ ! ومن جليل ما أجلّه ؟ !
ومن عزيز ما أعزّه ؟ ! وتعالى عمّا يقول الظالمون علوّاً كبيراً ( 1 ) .
5340 - عنه ( عليه السلام ) - في خطبته في مسجد الكوفة - : الحمد لله الذي لا من شيء كان ،
ولا من شيء كوّن ما قد كان ، المستشهد بحدوث الأشياء على أزليّته ، وبما
وسمها به من العجز على قدرته ، وبما اضطرّها إليه من الفناء على دوامه ، لم يخل
منه مكان فيدرك بأينيّته ، ولا له شبح مثال فيوصف بكيفيّته ، ولم يغِب عن شيء
فيعلم بحيثيّته .
مباين لجميع ما أحدث في الصفات ، وممتنع عن الإدراك بما ابتدع من
تصريف الذوات ، وخارج بالكبرياء والعظمة من جميع تصرّف الحالات ، محرَّم
على بوارع ناقبات الفطن تجديدها ، وعلى غوامض ثاقبات الفكر تكييفه وعلى
غوائص سابحات النظر تصويره .
لا تحويه الأماكن لعظمته ، ولا تدركه المقادير لجلاله ، ولا تقطعه المقائيس
لكبريائه ، ممتنع عن الأوهام أن تكتنهه ، وعن الأفهام أن تستغرقه ، وعن الأذهان
أن تمثّله ، وقد يئست من استنباط الإحاطة به طوامح العقول ، ونضبت عن
الإشارة إليه بالاكتناه بحار العلوم ، ورجعت بالصغر عن السموّ إلى وصف قدرته
لطائف الخصوم .
واحد لا من عدد ، ودائم لا بأمد ، وقائم لا بعمد ، ليس بجنس فتعادِلَه
هامش
( 1 ) الكافي : 1 / 134 / 1 عن محمّد بن أبي عبد الله ومحمّد بن يحيى جميعاً رفعاه إلى الإمام الصادق ( عليه السلام ) ،
التوحيد : 41 / 3 عن الحصين بن عبد الرحمن عن أبيه عن الإمام الصادق عن آبائه عنه ( عليهم السلام ) ،
بحار الأنوار : 4 / 269 / 15 .