واجعل شعارك لله الخشوع بهِ * ونادِ خير وصيٍّ صنوِ خير نبيّْ
اسمَعْ أبا حسن إنَّ الأُلى عدلوا * عن حكمك انقبلوا عن شرّ منقلبِ
ما بالهم نكبوا نهج النجاة وقد * وضّحته واقتفوا نهجاً من العطبِ ؟ !
ودافعوك عن الأمر الذي اعتلقت * زمامه من قريش كفّ مغتصبِ
إلى أن قال :
وكان أوّل من أوصى ببيعتهِ * لك النبيّ ولكن حال من كثبِ
حتّى إذا ثالث منهم تقمّصها * وقد تبدّل منها الجدّ باللعبِ
عادت كما بدأت شوهاء جاهلةً * تجرّ فيها ذئابٌ أكلة الغلبِ
وكان عنها لهم في " خمِّ " مزدجرٌ * لمّا رقى أحمد الهادي على قَتَبِ ( 1 )
وقال والناس من دان إليه ومن * ثاو لديه ومن مصغ ومرتقبِ
قم يا عليّ فإنّي قد أُمرت بأن * أُبلّغ الناسَ والتبليغ أجدرُ بي
إني نصبت علياً هادياً علماً * بعدي وإنّ عليّاً خير منتصبِ
فبايعوك وكلّ باسط يده * إليك من فوق قلب عنك منقلبِ
إلى أن قال :
لك المناقب يعيى الحاسبون بها * عدّاً ويعجز عنها كلّ مكتتبِ
كرجعة الشمس إذ رمت الصلاة وقد * راحت تَوارى عن الأبصار بالحجبِ
ردّت عليك كأنّ الشهب ما اتّضحت * لناظر وكأنّ الشمس لم تغبِ
وفي براءة أنباءٌ عجائبها * لم تطوَ عن نازح يوماً ومقتربِ
وليلةَ الغار لما بتَّ ممتلا * أمناً وغيرك ملآنٌ من الرعبِ
ما أنت إلاّ أخو الهادي وناصرهُ * ومظهر الحقّ والمنعوت في الكتبِ
هامش
( 1 ) القَتَب : رَحل صغير على قدر السنام ( لسان العرب : 1 / 198 ) .