والزهد ، والقضاء ، والحكم ، والفقه ، والعلم ، وكلّ ذلك لعليّ ( عليه السلام ) منه النصيب
الأوفر ، والحظّ الأكبر ، إلى ما ينفرد به من قول رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) حين آخى بين
أصحابه : " أنت أخي " وهو ( صلى الله عليه وآله ) لا ضدّ له ، ولا ندّ ، وقوله صلوات الله عليه : " أنت
منّي بمنزلة هارون من موسى ، إلاّ أنّه لا نبيّ بعدي " وقوله عليه الصلاة والسلام :
" من كنت مولاه فعليّ مولاه ، اللهمّ والِ من والاه ، وعادِ من عاداه " ثمّ دعاؤه ( عليه السلام )
وقد قدّم إليه أنس الطائر : " اللهمّ أدخِل إليّ أحبّ خلقك إليك يأكلْ معي من هذا
الطائر " فدخل عليه عليّ إلى آخر الحديث . فهذا وغيره من فضائله وما اجتمع
فيه من الخصال ممّا تفرّق في غيره ( 1 ) .
9 / 21
مُعاويَةُ بن يَزيدِ بن مُعاويَة ( 2 )
3985 - حياة الحيوان الكبرى - بعد ذكر خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان - :
ثمّ قام بالأمر بعده ابنه معاوية ، وكان خيراً من أبيه ، فيه دين وعقل ، بويع له
بالخلافة يوم موت أبيه ، فأقام فيها أربعين يوماً ، وقيل : أقام فيها خمسة أشهر
وأيّاماً ، وخلع نفسه ، وذكر غير واحد أنّ معاوية بن يزيد لمّا خلع نفسه صعد
المنبر فجلس طويلاً ، ثمّ حمد الله وأثنى عليه بأبلغ ما يكون من الحمد والثناء ،
ثمّ ذكر النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بأحسن ما يذكر به ، يا أيّها الناس ، ما أنا بالراغب في الائتمار
هامش
( 1 ) مروج الذهب : 2 / 437 .
( 2 ) معاوية بن يزيد بن معاوية بن أبي سفيان ، أبو ليلى الخليفة . بويع بعهد من أبيه . وكان شابّاً ديِّناً خيراً
من أبيه . فولِّي أربعين يوماً ، وقيل : ثلاثة أشهر ، وقيل : بل ولِّي عشرين يوماً . ومات وله ثلاث
وعشرون سنة ، وقيل : إحدى وعشرون سنة ، وقيل : بل سبع عشرة سنة . وامتنع أن يعهد بالخلافة إلى
أحد ( راجع سير أعلام النبلاء : 4 / 139 / 46 ) .