تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 450

مساهمون:

ص٤٥٠
عليكم ؛ لعظيم ما أكرهه منكم ، وإنّي لأعلم أنّكم تكرهوننا أيضاً ؛ لأنّا بلينا بكم وبليتم بنا ، إلاّ أنّ جدّي معاوية قد نازع في هذا الأمر من كان أولى به منه ومن غيره لقرابته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وعظم فضله وسابقته ، أعظم المهاجرين قدراً ، وأشجعهم قلباً ، وأكثرهم علماً ، وأوّلهم إيماناً ، وأشرفهم منزلةً ، وأقدمهم صحبةً ، ابن عمّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وصهره ، وأخوه ، زوّجه ( صلى الله عليه وآله ) ابنته فاطمة ، وجعله لها بعلاً باختياره لها ، وجعلها له زوجةً باختيارها له ، أبو سبطيه ؛ سيّدي شباب أهل الجنّة ، وأفضل هذه الأُمّة ، تربية الرسول ، وابني فاطمة البتول ، من الشجرة الطيّبة الطاهرة الزكيّة ، فركب جدّي معه ما تعلمون ، وركبتم معه ما لا تجهلون ، حتى انتظمت لجدّي الأُمور ، فلمّا جاءه القدر المحتوم ، واخترمته أيدي المنون ، بقي مرتهناً بعمله ، فريداً في قبره ، ووجد ما قدّمت يداه ، ورأى ما ارتكبه واعتداه . ثمّ انتقلت الخلافة إلى يزيد أبي ، فتقلّد أمركم لهوى كان أبوه فيه ، ولقد كان أبي يزيد بسوء فعله وإسرافه على نفسه ، غير خليق بالخلافة على أُمّة محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ، فركب هواه ، واستحسن خطاه ، وأقدم على ما أقدم من جرأته على الله ، وبغيه على مَن استحلّ حرمته من أولاد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، فقلت مدّته ، وانقطع أثره ، وضاجع عمله ، وصار حليف حفرته ، رهين خطيئته ، وبقيت أوزاره وتبعاته ، وحصل على ما قدّم وندم حيث لا ينفعه الندم ، وشغلنا الحزن له عن الحزن عليه ، فليت شعري ماذا قال وماذا قيل له ؟ هل عوقب بإساءته وجوزي بعمله ؟ وذلك ظنّي . ثمّ اختنقته العبرة ، فبكى طويلا وعلا نحيبه ، ثمّ قال : وصرت أنا ثالث القوم ، والساخط عليَّ أكثر من الراضي ، وما كنت لأتحمّل آثامكم ، ولا يراني الله جلّت قدرته متقلّداً أوزاركم وألقاه بتبعاتكم ، فشأنكم أمركم فخذوه ، ومن رضيتم به