عليكم فولّوه ، فلقد خلعت بيعتي من أعناقكم . . . .
والله لئن كانت الخلافة مغنماً لقد نال أبي منها مغرماً ومأثماً ، ولئن كانت سوءاً
فحسبه منها ما أصابه .
ثمّ نزل فدخل عليه أقاربه وأُمّه ، فوجدوه يبكي ، فقالت له أُمّه : ليتك كنت
حيضة ولم أسمع بخبرك ! ! فقال : وددتُ والله ذلك ، ثمّ قال : ويلي إن لم يرحمني
ربّي .
ثمّ إنّ بني أُميّة قالوا لمؤدّبه عمر المقصوص : أنت علّمته هذا ولقّنته إيّاه ،
وصددته عن الخلافة ، وزيّنت له حبّ عليّ وأولاده ، وحملته على ما وَسَمَنا به
من الظلم ، وحسّنت له البدع حتى نطق بما نطق وقال ما قال ، فقال : والله ما
فعلته ! ولكنّه مجبول ومطبوع على حبّ عليّ ، فلم يقبلوا منه ذلك ، وأخذوه
ودفنوه حيّاً حتى مات ( 1 ) .
3986 - تاريخ اليعقوبي : ثمّ ملك معاوية بن يزيد بن معاوية ، وأُمّه أُمّ هاشم بنت
أبي هاشم بن عُتبة بن ربيعة أربعين يوماً ، وقيل : بل أربعة أشهر ، وكان له مذهب
جميل ، فخطب الناس ، فقال :
أمّا بعد حمد الله والثناء عليه ، أيّها الناس ! فإنّا بُلينا بكم وبُليتم بنا ، فما نجهل
كراهتكم لنا وطعنكم علينا ، ألا وإنّ جدّي معاوية بن أبي سفيان نازع الأمر من
كان أولى به منه في القرابة برسول الله ، وأحقّ في الإسلام ، سابق المسلمين ،
وأوّل المؤمنين ، وابن عمّ رسول ربّ العالمين ، وأبا بقيّة خاتم المرسلين ، فركب
منكم ما تعلمون وركبتم منه ما لا تنكرون ، حتى أتته منيّته وصار رهناً بعمله ، ثمّ
هامش
( 1 ) حياة الحيوان الكبرى : 1 / 57 .