فعل النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) صواباً فقد خطّأتم ( 3 ) أبا بكر ، وكذلك القول في بقيّة الأقاويل .
وخبّروني أيّهما أفضل ، ما فعله النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) بزعمكم من ترك الاستخلاف ، أو ما
صنعت طائفة من الاستخلاف ؟
وخبّروني هل يجوز أن يكون تركه من الرسول ( صلى الله عليه وآله ) هدى ، وفعله من غيره
هدى ، فيكون هدى ضدّ هدى ، فأين الضلال حينئذ ؟
وخبّروني هل ولي أحد بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) باختيار الصحابة منذ قبض النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) إلى
اليوم ؟ فإن قلتم : لا ؛ فقد أوجبتم أنّ الناس كلّهم عملوا ضلالة بعد النبيّ ( صلى الله عليه وآله ) ، وإن
قلتم نعم ، كذّبتم الأُمّة وأبطل قولَكم الوجودُ الذي لا يُدفع .
وخبّروني عن قول الله عزّ وجلّ : ( قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ قُل للهِ ) ( 1 )
أصدق هذا أم كذب ؟
قالوا : صدق .
قال : أفلَيس ما سوى الله لله ؛ إذ كان محدثه ومالكه ؟
قالوا : نعم .
قال : ففي هذا بطلان ما أوجبتم من اختياركم خليفة تفترضون طاعته ،
وتسمّونه خليفة رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وأنتم استخلفتموه وهو معزول عنكم إذا غضبتم
عليه ، وعمل بخلاف محبّتكم ، ومقتول إذا أبى الاعتزال .
ويلكم ! لا تفتروا على الله كذباً ، فتلقوا وبال ذلك غداً إذا قمتم بين يَدي الله
هامش
( 1 ) الأنعام : 12 .