فإن وردت فأوّلها وروداً * وإن صدّت فليس بذي صدودِ
وما هي من أبي حسن بُنكْر * وما هي من مسائك بالبعيدِ
وقلت له مقالة مستكين * ضعيف الركن منقطع الوريدِ
دَعَنّ الشام حسبك يا بن هند * من السوءات والرأي الزهيدِ
ولو أعطاكها ما ازددت عزّاً * ولا لك لو أجابك من مزيدِ
ولم تكسر بذاك الرأي عوداً * لركّته ولا ما دون عودِ
فلمّا بلغ معاوية قول عمرو دعاه ، فقال : يا عمرو ، إنّني قد أعلم ما أردتَ بهذا .
قال : ما أردت ؟ قال : أردت تفييل ( 1 ) رأيي وإعظام عليّ ، وقد فضَحَك .
قال : أمّا تفييلي رأيك فقد كان ، وأمّا إعظامي عليّاً فإنّك بإعظامه أشدّ معرفةً
منّي ، ولكنّك تطويه وأنا أنشره ، وأمّا فضيحتي فلم يفتضح امرؤ لقي أبا حسن ( 2 ) .
3931 - الأمالي للطوسي عن محمّد بن إسحاق الحضرمي : استأذن عمرو بن
العاص على معاوية بن أبي سفيان ، فلمّا دخل عليه استضحك معاوية ، فقال له
عمرو : ما أضحكك يا أمير المؤمنين ! أدام الله سرورك ؟ قال : ذكرت ابن
أبي طالب وقد غشيك بسيفه فاتّقيته وولّيت . فقال : أتشمت بي يا معاوية ؟ !
وأعجب من هذا يوم دعاك إلى البراز فالتمع لونك ، وأطّت أضلاعك ، وانتفخ
منخرك ، والله لو بارزته لأوجع قذالك ( 3 ) ، وأيتم عيالك ، وبزّك سلطانك .
وأنشأ عمرو يقول :
هامش
( 1 ) فَيَّلَ رأيه تفييلاً : أي ضعّفه ( لسان العرب : 11 / 535 ) .
( 2 ) وقعة صفّين : 470 - 472 ؛ شرح نهج البلاغة : 15 / 122 - 124 .
( 3 ) القَذال : جماع مؤخّر الرأس من الإنسان والفرس ( لسان العرب : 11 / 553 ) .