أكتب إلى عليّ كتاباً أسأله الشام - وهو الشيء الأوّل الذي ردّني عنه - وأُلقي في
نفسه الشكّ والريبة ، فضحك عمرو بن العاص ، ثمّ قال : أين أنت يا معاوية من
خدعة عليّ ؟ ! فقال : ألسنا بني عبد مناف ؟ قال : بلى ، ولكنّ لهم النبوّة دونك ،
وإنّ شئت أن تكتب فاكتب .
فكتب معاوية إلى عليّ مع رجل من السَّكاسِك ( 1 ) . . . فلمّا انتهى كتاب معاوية
إلى عليّ قرأه ، ثمّ قال : العجب لمعاوية وكتابه ، ثمّ دعا عليّ ( عليه السلام ) عبيد الله بن
أبي رافع كاتبه فقال : اكتب . . .
فلمّا أتى معاوية كتاب عليّ كتمه عن عمرو بن العاص أيّاماً ، ثمّ دعاه بعد ذلك
فأقرأه الكتاب فشمت به عمرو .
ولم يكن أحد من قريش أشدّ تعظيماً لعليٍّ ( عليه السلام ) من عمرو منذ يوم لقيه وصفح
عنه .
فقال عمرو بن العاص فيما كان أشار به على معاوية :
ألا لله درّك يا بن هند * ودرّ الآمرين لك الشهودِ
أتطمع - لا أبا لك - في عليٍّ * وقد قُرع الحديد على الحديدِ
وترجو أن تحيّره بشكٍّ * وترجو أن يهابك بالوعيدِ
وقد كشف القناع وجرّ حرباً * يشيب لهولها رأس الوليدِ
له جأواءُ ( 2 ) مظلمة طحونٌ * فوارسها تلهّب كالأُسودِ
يقول لها إذا دَلَفَتْ إليه * وقد ملّت طعان القوم : عودي
هامش
( 1 ) السَّكاسِك : حيّ من اليمن أبوهم سكسك بن أشرس ؛ من أقيال اليمن ( لسان العرب : 1 / 442 ) .
( 2 ) كتيبة جأْواء : هي التي يعلوها لون السواد الكثرة الدروع ( لسان العرب : 14 / 127 ) .