تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
أكتب إلى عليّ كتاباً أسأله الشام - وهو الشيء الأوّل الذي ردّني عنه - وأُلقي في نفسه الشكّ والريبة ، فضحك عمرو بن العاص ، ثمّ قال : أين أنت يا معاوية من خدعة عليّ ؟ ! فقال : ألسنا بني عبد مناف ؟ قال : بلى ، ولكنّ لهم النبوّة دونك ، وإنّ شئت أن تكتب فاكتب . فكتب معاوية إلى عليّ مع رجل من السَّكاسِك ( 1 ) . . . فلمّا انتهى كتاب معاوية إلى عليّ قرأه ، ثمّ قال : العجب لمعاوية وكتابه ، ثمّ دعا عليّ ( عليه السلام ) عبيد الله بن أبي رافع كاتبه فقال : اكتب . . . فلمّا أتى معاوية كتاب عليّ كتمه عن عمرو بن العاص أيّاماً ، ثمّ دعاه بعد ذلك فأقرأه الكتاب فشمت به عمرو . ولم يكن أحد من قريش أشدّ تعظيماً لعليٍّ ( عليه السلام ) من عمرو منذ يوم لقيه وصفح عنه . فقال عمرو بن العاص فيما كان أشار به على معاوية : ألا لله درّك يا بن هند * ودرّ الآمرين لك الشهودِ أتطمع - لا أبا لك - في عليٍّ * وقد قُرع الحديد على الحديدِ وترجو أن تحيّره بشكٍّ * وترجو أن يهابك بالوعيدِ وقد كشف القناع وجرّ حرباً * يشيب لهولها رأس الوليدِ له جأواءُ ( 2 ) مظلمة طحونٌ * فوارسها تلهّب كالأُسودِ يقول لها إذا دَلَفَتْ إليه * وقد ملّت طعان القوم : عودي
هامش
( 1 ) السَّكاسِك : حيّ من اليمن أبوهم سكسك بن أشرس ؛ من أقيال اليمن ( لسان العرب : 1 / 442 ) . ( 2 ) كتيبة جأْواء : هي التي يعلوها لون السواد الكثرة الدروع ( لسان العرب : 14 / 127 ) .