وأمّا الثامنة والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أمرني في بعض غزواته - وقد نفد
الماء - فقال : يا عليّ ، ائتني بَتْور ( 1 ) . فأتيته به ، فوضع يده اليمنى ويدي معها في
التور ، فقال : أنبع ، فنبع الماء من بين أصابعنا .
وأمّا التاسعة والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) وجّهني إلى خيبر ، فلمّا أتيته
وجدت الباب مغلقاً ، فزعزعته شديداً ، فقلعته ورميت به أربعين خطوة ،
فدخلت ، فبرز إليّ مرحب ، فحمل عليَّ وحملت عليه ، وسقيت الأرض من دمه .
وقد كان وجّه رجلين من أصحابه فرجعا منكسفين .
وأمّا الستّون : فإنّي قتلت عمرو بن عبد ودّ ، وكان يعدّ بألف رجل .
وأمّا الحادية والستّون : فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا عليّ ، مَثلك في
أُمّتي مثل ( قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ ) ( 2 ) ؛ فمن أحبّك بقلبه فكأنّما قرأ ثلث القرآن ، ومن
أحبّك بقلبه وأعانك بلسانه فكأنّما قرأ ثلثي القرآن ، ومن أحبّك بقلبه وأعانك
بلسانه ونصرك بيده فكأنّما قرأ القرآن كلّه .
وأمّا الثانية والستّون : فإنّي كنت مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) في جميع المواطن
والحروب ، وكانت رايته معي .
وأمّا الثالثة والستّون : فإنّي لم أفرَّ من الزحف قطّ ، ولم يبارزني أحد إلاّ سقيت
الأرض من دمه .
وأمّا الرابعة والستّون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) أُتي بطير مشويّ من الجنّة ، فدعا الله
عزّ وجلّ أن يدخل عليه أحبّ خلقه إليه ، فوفّقني الله للدخول عليه حتى أكلت
هامش
( 1 ) هو إناءٌ من صُفر أو حجارة كالإجّانة وقد يتوضّأ منه ( النهاية : 1 / 199 ) .
( 2 ) الإخلاص : 1 .