وأمّا الثالثة والخمسون : فإنّ الله تبارك وتعالى لن يذهب بالدنيا حتى يقوم منّا
القائم ، يقتل مبغضينا ، ولا يقبل الجزية ، ويكسر الصليب والأصنام ، ويضع
الحرب أوزارها ، ويدعو إلى أخذ المال فيقسمه بالسويّة ، ويعدل في الرعيّة .
وأمّا الرابعة والخمسون : فإنّي سمعت رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يقول : يا عليّ ، سيلعنك
بنو أُميّة ، ويردّ عليهم ملك بكلّ لعنة ألف لعنة ، فإذا قام القائم لعنهم أربعين سنة .
وأمّا الخامسة والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال لي : سيفتتن فيك طوائف من
أُمّتي ؛ فيقولون : إنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لم يخلّف شيئاً ، فبماذا أوصى عليّاً ؟ أوَليس
كتاب ربّي أفضل الأشياء بعد الله عزّ وجلّ ! ! والذي بعثني بالحقّ لئن لم تجمعه
بإتقان لم ( 1 ) يجمع أبداً . فخصّني الله عزّ وجلّ بذلك من دون الصحابة .
وأمّا السادسة والخمسون : فإنّ الله تبارك وتعالى خصّني بما خصّ به أولياءه
وأهل طاعته ، وجعلني وارث محمّد ( صلى الله عليه وآله ) ؛ فمن ساءه ساءه ، ومن سرّه سرّه - وأومأ
بيده نحو المدينة - .
وأمّا السابعة والخمسون : فإنّ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان في بعض الغزوات ، ففقد
الماء ، فقال لي : يا عليّ ، قم إلى هذه الصخرة ، وقل : أنا رسول رسول الله ،
انفجري لي ماء . فوَالله الذي أكرمه بالنبوّة لقد أبلغتها الرسالة ، فاطلع منها مثل
ثدي البقر ، فسال من كلّ ثدي منها ماء ، فلمّا رأيت ذلك أسرعت إلى النبيّ ( صلى الله عليه وآله )
فأخبرته ، فقال : انطلق يا عليّ ، فخذ من الماء ، وجاء القوم حتى ملؤوا قِرَبهم
وأداواتهم ، وسقوا دوابّهم ، وشربوا ، وتوضّؤوا . فخصّني الله عزّ وجلّ بذلك من
دون الصحابة .
هامش
( 1 ) كذا في المصدر ، والظاهر أنّه تصحيف " لن " .