هذه النار التي تُحرقني بها أن يجعلها الله عليَّ برداً وسلاماً كما جعلها على خليله
إبراهيم ، وأن يجعلها عليك وعلى أوليائك كما جعلها على نمرود وأوليائه ، إنّ الله
يحرقك ومن ذكرته قبل وإمامك - يعني معاوية - وهذا - وأشار إلى عمرو ابن
العاص - بنار تلظّى عليكم ، كلّما خبت زادها الله سعيراً ، قال له معاوية : إنّي إنّما
أقتلك بعثمان .
قال له محمّد : وما أنت وعثمان ؟ إنّ عثمان عمل بالجور ، ونبذ حكم القرآن ،
وقد قال الله تعالى : ( ومَن لَّمْ يَحْكُم بِمَا أَنزَلَ اللهُ فَأُوْلئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) ( 1 ) ، فنقمنا ذلك
عليه فقتلناه ، وحسّنت أنت له ذلك ونظراؤك ، فقد برّأنا الله إن شاء الله من ذنبه ،
وأنت شريكه في إثمه وعظم ذنبه ، وجاعلك على مثاله .
قال : فغضب معاوية فقدّمه فقتله ، ثمّ ألقاه في جيفة حمار ، ثمّ أحرقه بالنار ،
فلمّا بلغ ذلك عائشة جزعت عليه جزعاً شديداً ، وقنتت عليه في دبر الصلاة
تدعو على معاوية وعمرو ، ثمّ قبضت عيال محمّد إليها ، فكان القاسم بن محمّد
بن أبي بكر في عيالها ( 2 ) .
7 / 6
حزن الإمام
2830 - الغارات عن مالك بن الجون الحضرمي : إنّ عليّاً ( عليه السلام ) قال : رحم الله
محمّداً ، كان غلاماً حدثاً ، أما والله ، لقد كنت أردت أن أُولّي المرقال هاشم بن
هامش
( 1 ) المائدة : 47 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 5 / 103 ، الكامل في التاريخ : 2 / 412 و 413 ؛ الغارات : 1 / 282 - 285 كلاهما
نحوه وراجع أنساب الأشراف : 3 / 171 و 172 .