الْمَوْتِ وَهُمْ يَنظُرُونَ ) ( 1 ) ( 2 ) .
2762 - عنه ( عليه السلام ) - في ذمّ العاصين من أصحابه - : أحمد الله على ما قضى من أمر ،
وقدّر من فعل ، وعلى ابتلائي بكم أيّتها الفرقة التي إذا أمرتُ لم تُطِع ، وإذا دعوتُ
لم تُجِب . إن أُمهلتم خضتم ، وإن حوربتم خُرتم . وإن اجتمع الناس على إمام
طعنتم . وإن أُجئتم إلى مشاقّة نكصتم . لا أبا لغيركم ! ما تنتظرون بنصركم والجهادِ
على حقّكم ؟ الموتَ أو الذلَّ لكم ؟ فوالله لئن جاء يومي - وليَأتَينّي - ليُفرِّقنّ بيني
وبينكم وأنا لِصحبتكم قال ، وبكم غير كثير . لله أنتم ! أما دين يجمعكم ؟ ولا
حميّة تشحذكم ( 3 ) ؟ أوليس عجباً أنّ معاوية يدعو الجفاة الطَّغام ( 4 ) فيتبعونه على
غير معونة ولا عطاء . وأنا أدعوكم - وأنتم تريكة الإسلام وبقيّة الناس - إلى
المعونة أو طائفة من العطاء فتَفَرَّقون عنّي ، وتختلفون عليّ ؟ !
إنّه لا يخرج إليكم من أمري رضىً فترضَونه ، ولا سخط فتجتمعون عليه ، وإنّ
أحبَّ ما أنا لاق إليّ الموت .
قد دارستكم الكتاب ، وفاتحتكم الحِجاج ، وعرّفتكم ما أنكرتم ، وسوَّغتكم
ما مجَجتم ، لو كان الأعمى يلحظ ، أو النائم يستيقظ . وأقرِب بقوم من الجهل بالله
قائدهم معاوية ، ومؤدّبهم ابن النابغة ! ( 5 )
هامش
( 1 ) الأنفال : 6 .
( 2 ) نهج البلاغة : الخطبة 39 .
( 3 ) الشَّحْذ : السَّوق الشديد ( تاج العروس : 5 / 372 ) .
( 4 ) الطَّغام : من لا عقل له ولا معرفة ، وقيل : هم أوغاد الناس وأراذلهم ( النهاية : 3 / 128 ) .
( 5 ) نهج البلاغة : الخطبة 180 ، الغارات : 1 / 291 نحوه إلى " ولا عطاء " .