ونحن كرام في الصباح أعزّةٌ * إذا الموت بالموت ارتدى وتأزّرا ( 1 )
لا شكّ في أنّ مثل هذه المسألة لو كانت من اختلاق قُصّاص معاوية لما بقي
هذا الموضوع التاريخي المهمّ خافياً عن أذهان المؤرّخين والمحدّثين . ويمكن
فهم مدى دورهم في هذه المؤامرة من خلال معرفة هل هم تصرّفوا فيها على نحو
مستقلّ أم كانوا في عملهم القذر هذا أداة بيد معاوية أو جلاوزته ؟ وكذلك من
خلال النظر إلى كيفيّة تنفيذ المؤامرة . وهذه المسائل تتطلّب التأمّل والتمعّن .
2 - دور معاوية
لا يوجد من الناحية التاريخيّة سند يمكن أن يعزو بوضوح مؤامرة قتل الإمام
إلى معاوية . ولكن توجد ثمّة قرائن لا يمكن للباحث أن ينكر في ضوئها دور
معاوية في هذه الواقعة .
لا شكّ في أنّ معاوية كان بصدد قتل الإمام ؛ وذلك لأنّه كان يعلم جيّداً بأنّه لن
يصل إلى الخلافة طالما بقي عليّ ( عليه السلام ) حيّاً ، هذا من جهة ، ومن جهة أُخرى فإنّ
قتل الإمام في ساحة المعركة لم يكن أمراً ميسوراً ، بل إنّ تجربة وقعة صفّين
أثبتت لو أنّ هذه الحرب تكرّرت مرّةً أُخرى لانتهت قطعاً بهزيمة معاوية والقضاء
عليه . وعلى هذا فإنّ أفضل السبل لإزاحة الإمام عن الطريق هو اغتياله ، وهو
عمل سبق له أن جرّبه مع مالك الأشتر الذي يعتبر من أفضل العناصر التي وقفت
إلى جانب الإمام .
وكان أنجح أُسلوب لتنفيذ الخطّة هو تنفيذها على يد أنصار سابقين للإمام ؛
أي على يد بقايا الخوارج الذين دخلوا مؤخّراً في صراع مع الإمام ، وكانوا
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 150 .