الإشكالات والتناقضات الموجودة في هذه القصّة ، في أصل وجود مثل هذه
القضية في قتل الإمام ( عليه السلام ) .
ويبدو أنّ أصل وجود قطام ودورها في مؤامرة اغتيال الإمام شيء لا يمكن
إنكاره . بيد أنّ الحكايات التي جاءت بهذا الخصوص في فتوح ابن أعثم وفي
بحار الأنوار ، وفي كتاب جرجي زيدان لا واقع لها .
تتفق مصادر قديمة كالطبقات الكبرى ( م 230 ) ، الإمامة والسياسة ( م 276 ) ،
أنساب الإشراف ( م 279 ) ، الأخبار الطوال ( م 282 ) والكامل للمبرد ( م 285 ) ،
مقاتل الطالبيّين ( م 356 ) على دور امرأة اسمها قطام قُتل أبوها وأخوها - وفي
بعض النصوص عمّها - في معركة النهروان ، ممّا جعلها تحقد على الإمام وتشارك
في مؤامرة اغتياله ، وكانت على صلة بابن ملجم . وعلى هذا لا يمكن إنكار أصل
القصّة بهذه البساطة . ولكن يمكن التشكيك في كيفيّتها . وأما ما جاء منها على
شكل رواية ابن اعثم أو كتاب مجهول نقل عنه بحار الأنوار ، فهو باطل قطعاً .
وربما يمكن القول بأنّ أقرب النصوص إلى الواقع هو النصّ الذي جاء في كتابي
أنساب الأشراف والإمامة والسياسة الذي جاء فيه :
" قدم ابن ملجم الكوفة وكتم أمره ، وتزوّج امرأة يقال لها : قطام بنت علقمة ،
وكانت خارجيّة ، وكان عليّ قد قتل أخاها في حرب الخوارج ، وتزوّجها على
أن يقتل عليّاً فأقام عندها مدّة ، فقالت له في بعض الأيّام وهو مختف : لطالما
أحببت المكث عند أهلك وأضربت عن الأمر الذي جئت بسببه ، فقال : إنّ لي
وقتاً واعدت فيه أصحابي ولن أُجاوزه " ( 1 ) .
هامش
( 1 ) الإمامة والسياسة : 1 / 180 ، أنساب الأشراف : 3 / 253 نحوه .