التاسع عشر من رمضان .
فقتل عمرو بن بكر الذي كان مكلّفاً بقتل عمرو بن العاص شخصاً آخر كان قد
ذهب إلى الصلاة بدلاً عن ابن العاص في تلك الليلة ، وجرح برك بن عبد الله
معاوية . أمّا ابن ملجم فقد استطاع تنفيذ مهمّته بتحريض من قطام - وكانت امرأة
جميلة - وبمساعدة من وردان بن مجالة وشبيب بن بجرة ، وأنهى مهمّة قتل
الإمام عليّ ( عليه السلام ) .
وهذه الرواية متّفق عليها من قبل جميع المؤرّخين المسلمين تقريباً . وهل
كانت القصّة على هذا المنوال حقّاً ، أم أنّ الحقيقة شيء آخر ؟ وهل كان الخوارج
- كما جاء في النصوص التاريخيّة - هم المخطّطون الأصليّون لاغتيال الإمام ولم
يكن لمعاوية أيّ دور فيه ؟ وهل الحكايات التي حكيت حول دور قطام في
اغتيال الإمام كانت صحيحة ، أم أنّ المخطّط الأصلي لاغتيال الإمام كان معاوية ،
وكلّ ما جاء في التاريخ عن الفاعلين ليس إلاّ تلفيقاً يراد منه تبرئة ساحة معاوية
من جريمة اغتيال أمير المؤمنين ؟
يميل بعض المؤرخين المعاصرين إلى تأييد الفرضية ، وينكرون أساساً دور
الخوارج في عملية الاغتيال هذه .
أشار الدكتور شهيدي إلى هذا الافتراض قائلاً : " لا أُريد القول كما قال
المؤرّخ الأباضي المعاصر الشيخ سليمان يوسف بن داود بأنّ الخوارج كانوا
أنصار الإمام عليٍّ ( عليه السلام ) ولم يشتركوا في قتله ، وأنّ قبيلة بني مراد التي ينتمي إليها
ابن ملجم لم تكن من الخوارج ، وأنّ قصة ابن ملجم ورفيقيه من تلفيق جلاوزة
معاوية لإخفاء الحقيقة عن الناس . وقد عرضت بعض الانتقادات على كتابه هذا
في لقاء جمع بيننا في الجزيرة ، وكتبتها له في رسالة أيضاً . ولكن لو أنّ أحداً قال
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 220
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٢٠