يمكن لهذه القرائن أن تؤيّد تدخّل دمشق في اغتيال الإمام ، ولكن لا بمعنى
نفي أي دور للخوارج في ذلك الاغتيال ، ولكن يعني أنّهم أُقدموا على هذا العمل
تحت تأثير مكائد معاوية ولو عن طريق وسطاء ، مثلما يسري هذا الاحتمال
على قضية فرض التحكيم على الإمام .
الشبهة الوحيدة التي يمكنها الطعن بهذا الرأي هي أنّه لو كانت لمعاوية يد في
اغتيال الإمام لما انعكست هذه الخطّة عليه وعلى رفيقه المقرّب عمرو بن
العاص .
ويمكن الإجابة عن هذه الشبهة بالقول :
أولاً : يحتمل أنّ الضربة التي أصابت ألية معاوية ، كانت - مثل قتل شخص
آخر بدلاً من عمرو بن العاص - لعبة سياسية لكي يواجه الحاكم الجديد مشاكل
أقلّ مع الناس .
ثانياً : في المؤامرات غير المباشرة التي تحوكها وتنفّذها العناصر المعارضة ،
كثيراً ما تطال نيران تلك المؤامرات المخطّطين الأصليّين وخاصة في ذلك العصر
الذي كانت تنعدم فيه وسائل الاتصال السريع .
3 - دور قطام
ذهب المؤرخون إلى الإفراط والتفريط فيما يخصّ دور قطام في مقتل
أمير المؤمنين . فالبعض جعل لها في هذه الحادثة دوراً أساسياً ، ولعلّ أول مؤرّخ
بالغ في تضخيم دور قطام في مؤامرة القتل ، هو ابن أعثم . ونقل كتاب
بحار الأنوار عن كتاب مجهول هذه القصّة على صورة رواية غرامية . وعندما
وقعت هذه القصة بيد القاص المسيحي جرجي زيدان ، جعل لها أغصاناً وفروعاً
كثيرة . وفي مقابل ذلك شكّك مؤرخون معاصرون من خلال عرضهم لبعض
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 224
مساهمون: محمد الريشهري
ص٢٢٤