بالسير إليهم في الشتاء قلتم : هذه صبارّة القرّ ، أمهلنا ينسلخ عنّا البرد ، كلّ هذا
فراراً من الحرّ والقرّ ، فإذا كنتم من الحرّ والقرّ تفرّون ، فأنتم والله من السيف أفرّ !
يا أشباه الرجال ولا رجال ! حُلوم الأطفال ، وعقول ربّات الحجال ، لوددت
أنّي لم أرَكم ولم أعرفكم معرفةً والله جرّت ندماً ، وأعقبت ذمّاً .
قاتلكم الله ! لقد ملأتم قلبي قيحاً ، وشحنتم صدري غيظاً ، وجرّعتموني نُغَبَ
التَّهْمامِ ( 1 ) أنفاساً ، وأفسدتم عليَّ رأيي بالعصيان والخذلان حتى لقد قالت
قريش : إنّ ابن أبي طالب رجل شجاع ، ولكن لا علم له بالحرب .
لله أبوهم ! وهل أحد منهم أشدّ لها مِراساً ، وأقدم فيها مقاماً منّي ! لقد نهضت
فيها وما بلغت العشرين ، وها أنا قد ذرّفت على الستّين ! ولكن لا رأيَ لمن لا
يُطاع ! ( 2 ) .
2850 - الأمالي للطوسي عن ربيعة بن ناجذ : لمّا وجّه معاوية بن أبي سفيان ،
سفيانَ بن عوف الغامدي إلى الأنبار للغارة ، بعثه في ستّة آلاف فارس ، فأغار
على هِيت والأنبار ، وقتل المسلمين ، وسبى الحريم ، وعرض الناس على البراءة
من أمير المؤمنين ( عليه السلام ) ، استنفر أمير المؤمنين ( عليه السلام ) الناس ، وقد كانوا تقاعدوا عنه ،
واجتمعوا على خذلانه ، وأمر مناديه في الناس فاجتمعوا ، فقام خطيباً ، فحمد الله
واثنى عليه وصلّى على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثمّ قال :
أمّا بعد : أيّها الناس ، فوالله لأهل مصركم في الأمصار أكثر في العرب من
هامش
( 1 ) نُغَب : جمع نُغبة ؛ أي جُرْعة ( لسان العرب : 1 / 765 ) والتهمام ، من الهمّ .
( 2 ) الكافي : 5 / 4 / 6 عن أبي عبد الرحمن السلمي ، نهج البلاغة : الخطبة 27 ، الغارات : 2 / 475 عن
محمّد بن مخنف ؛ البيان والتبيين : 2 / 53 ، أنساب الأشراف : 3 / 201 والثلاثة الأخيرة نحوه وراجع
الإرشاد : 1 / 279 .