بعدي أثَرةً يتّخذها عليكم الضُّلاّل سُنّة ، وفقراً يدخل بيوتكم ، وسيفاً قاطعاً ،
وتتمنّون عند ذلك أنّكم رأيتموني وقاتلتم معي وقُتلتم دوني ( 1 ) .
2849 - عنه ( عليه السلام ) - من كلام له ( عليه السلام ) في استنهاض الناس - : ألا وإنّي قد دعوتكم إلى
قتال هؤلاء القوم ليلاً ونهاراً ، وسرّاً وإعلاناً ، وقلت لكم : اغزوهم قبل أن
يغزوكم ، فوالله ما غُزِي قوم قطّ في عقر دارهم إلاّ ذلّوا . فتواكلتم وتخاذلتم حتى
شُنّت عليكم الغارات ، ومُلكت عليكم الأوطان .
هذا أخو غامد وقد وردت خيله الأنبار ، وقتل حسّان بن حسّان البكري ،
وأزال خيلكم عن مَسالحها ، وقد بلغني أنّ الرجل منهم كان يدخل على المرأة
المسلمة ، والأُخرى المعاهدة ، فينتزع حجلها ، وقُلْبها ( 2 ) وقلائدها ورعاثها ( 3 ) ، ما
تمنع منه إلاّ بالاسترجاع والاسترحام .
ثمّ انصرفوا وافرين ما نال رجلاً منهم كَلْم ( 4 ) ، ولا أُريق لهم دم ، فلو أنّ امرأً
مسلماً مات من بعد هذا أسفاً ما كان به ملوماً ، بل كان عندي به جديراً ، فيا عجباً
عجباً والله يُميث القلب ويجلب الهمّ من اجتماع هؤلاء على باطلهم ، وتفرّقكم
عن حقّكم ! فقبحاً لكم وتَرَحاً ، حين صرتم غرضاً يُرمى ، يغار عليكم ولا
تغيرون ، وتُغزون ولا تَغزون ، ويُعصى الله وترضَون ! فإذا أمرتكم بالسير إليهم في
أيّام الحرّ قلتم : هذه حمارّة القيظ ، أمهِلْنا يُسَبَّخُ ( 5 ) عنَّا الحرّ ، وإذا أمرتكم
هامش
( 1 ) الغارات : 2 / 483 عن إسماعيل بن رجاء الزبيدي .
( 2 ) القُلْب : السِّوار ( النهاية : 4 / 98 ) .
( 3 ) الرَّعْث : القِرَطة ؛ وهي من حُلِيّ الأُذُن ( النهاية : 2 / 234 ) .
( 4 ) الكَلْم : الجَرْح ( النهاية : 4 / 199 ) .
( 5 ) أي يخفّ ، وتسبّخ الحرّ : سكن وفتر ( لسان العرب : 3 / 23 ) .