من الحرب .
قال : فأقبل شبث فقال : يا معاوية ! إنّك لست بأحقّ من هذا الماء منّا فخلّ عن
الماء ، فإنّنا لا نموت عطشاً وسيوفنا على عواتقنا .
ثمّ تكلّم صعصعة بن صوحان فقال : يا معاوية ! إنّ أمير المؤمنين علي بن
أبي طالب يقول لك : إننا قد سرنا مسيرنا هذا وإنّي أكره قتالكم قبل الإعذار
إليكم ، فإنّك قدّمت خيلك فقاتلتنا من قبل أن نقاتلك وبدأتنا بالقتال ، ونحن من
رأينا الكفّ حتى نعذر إليك ونحتجّ عليك ، وهذه مرّة أُخرى قد فعلتموها ، حلتم
بين الناس والماء ، وأيم الله لنشربن منه شئت أم أبيت ! فامنن إن قدرت عليه من
قبل أن نغلب فيكون الغالب هو الشارب .
فقال لعمرو بن العاص : ما ترى أبا عبد الله ؟ فقال : أرى أنّ عليّاً لا يظمأ وفي
يده أعنّة الخيل وهو ينظر إلى الفرات دون أن يشرب منه ، وإنّما جاء لغير الماء
فخلّ عن الماء حتى يشرب ونشرب .
قال : فقال الوليد بن عقبة : يا معاوية ! إنّ هؤلاء قد منعوا عثمان بن عفّان الماء
أربعين يوماً وحصروه ، فامنعهم إياه حتى يموتوا عطشاً واقتلهم قاتلهم الله أنّى
يؤفكون .
قال : ثمّ تكلّم عبد الله بن سعد بن أبي سرح ، فقال : لقد صدق الوليد في قوله :
فامنعهم الماء ، منعهم الله إيّاه يوم القيامة !
فقال صعصعة : إنّما يمنعه الله يوم القيامة الكفرة الفسقة الفجرة مثلك ومثل
نظرائك هذا الذي سمّاه الله في الكتاب فاسقاً الوليد بن عقبة الذي صلّى بالناس
الغداة أربعاً وهو سكران ثمّ قال : أزيدكم ؟ فجلد الحدّ في الإسلام . قال : فثاروا
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 84
مساهمون: محمد الريشهري
ص٨٤