فقال صعصعة لمعاوية : ما الذي ترى ؟ .
قال معاوية : اِرجع ، فسيأتيكم رأيي . فانصرف صعصعة إلى عليّ ، فأخبره
بذلك ( 1 ) .
2445 - تاريخ الطبري عن عبد الله بن عوف بن الأحمر : لمّا قدمنا على معاوية
وأهل الشام بصفّين وجدناهم قد نزلوا منزلاً اختاروه مستوياً بساطاً واسعاً ،
أخذوا الشريعة ، فهي في أيديهم ، وقد صفّ أبو الأعور السلمي عليها الخيل
والرجال ، وقد قدّم المرامية أمام من معه ، وصفّ صفّاً معهم من الرماح
والدَّرَق ( 2 ) ، وعلى رؤوسهم البيض ، وقد أجمعوا على أن يمنعونا الماء .
ففزعنا إلى أمير المؤمنين ، فخبّرناه بذلك ، فدعا صعصعة بن صوحان فقال له :
ائت معاوية وقل له : إنّا سرنا مسيرنا هذا إليكم ، ونحن نكره قتالكم قبل الإعذار
إليكم ، وإنّك قدّمت إلينا خيلك ورجالك فقاتلتنا قبل أن نقاتلك ، وبدأتنا بالقتال ،
ونحن من رأينا الكفّ عنك حتى ندعوك ونحتجّ عليك .
وهذه أُخرى قد فعلتموها ، قد حلتم بين الناس وبين الماء ، والناس غير
منتهين أو يشربوا ، فابعث إلى أصحابك فليخلّوا بين الناس وبين الماء ، ويكفّوا
حتى ننظر فيما بيننا وبينكم ، وفيما قدمنا له وقدمتم له ، وإن كان أعجب إليك أن
نترك ما جئنا له ، ونترك الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو
الشارب ، فعلنا .
فقال معاوية لأصحابه : ما ترون ؟
هامش
( 1 ) الأخبار الطوال : 168 .
( 2 ) الدَّرَق : ضرب من التِّرَسةِ ، الواحدة دَرَقة تتّخذ من الجلود ( لسان العرب : 10 / 95 ) .