فقال الوليد بن عقبة : اِمنعهم الماء كما منعوه عثمان بن عفّان ؛ حصروه أربعين
صباحاً يمنعونه برد الماء ، ولين الطعام . أُقتلهم عطشاً ، قتلهم الله عطشاً !
فقال له عمرو بن العاص : خلّ بينهم وبين الماء ، فإنّ القوم لن يعطشوا وأنت
ريّان ، ولكن بغير الماء ، فانظر ما بينك وبينهم .
فأعاد الوليد بن عقبة مقالته . وقال عبد الله بن أبي سرح : امنعهم الماء إلى
الليل ، فإنّهم إن لم يقدروا عليه رجعوا ، ولو قد رجعوا كان رجوعهم فَلاًّ . امنعهم
الماء منعهم الله يوم القيامة !
فقال صعصعة : إنّما يمنعه الله عزّ وجلّ يوم القيامة الكفرة الفسقة وشربة
الخمر ، ضربك وضرب هذا الفاسق - يعني الوليد بن عقبة - .
قال : فتواثبوا إليه يشتمونه ويتهدّدونه ، فقال معاوية : كفّوا عن الرجل فإنّه
رسول ( 1 ) .
2446 - الفتوح : دعا عليّ ( رضي الله عنه ) بشبث ( 2 ) بن ربعي الرياحي وصعصعة بن صوحان
العبدي فقال لهما : انطلقا إلى معاوية فقولا له : إنّ خيلك قد حالت بيننا وبين
الماء ، ولو كنا سبقناك لم نحل بينك وبينه ، فإن شئت فخلّ عن الماء حتى نستوي
فيه نحن وأنت ، وإن شئت قاتلناك عليه حتى يكون لمن غلب ، وتركنا ما جئنا له
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 4 / 571 ، شرح نهج البلاغة : 3 / 318 ، الكامل في التاريخ : 2 / 364 ، الإمامة
والسياسة : 1 / 124 كلاهما نحوه وفيه " الأشعث " بدل " صعصعة بن صوحان " ؛ وقعة صفّين : 160 .
( 2 ) كما في تاريخ الطبري : 5 / 240 وبالأصل " شبيب " وهو خطأ .
ولم يرد ذكره فيمن أرسله عليّ إلى معاوية بل ذكر فقط صعصعة بن صوحان ( تاريخ الطبري :
5 / 239 ، ابن الأثير : 2 / 364 ، وقعة صفّين : 161 ) وفي الإمامة والسياسة 1 / 125 : أنّ عليّاً أرسل
الأشعث بن قيس لمناقشة معاوية في أمر منع الماء .