قال : فاختر أيّ ذلك أحببت .
قال : فانصرف الرجل ثمّ دعاه عمّار بن ياسر فقال : أما إنّهم سيضربوننا
بأسيافهم حتى يرتاب المبطلون منكم فيقولون : لو لم يكونوا على حقّ ما ظهروا
علينا . والله ، ما هم من الحقّ على ما يُقذي ( 1 ) عين ذباب ، والله ، لو ضربونا
بأسيافهم حتى يبلغونا سعفات هجر لعرفت أنّا على حقّ وهم على باطل .
وايمُ الله ، لا يكون سلماً ( 2 ) سالماً أبداً حتى يبوء أحد الفريقين على أنفسهم
بأنّهم كانوا كافرين ، وحتى يشهدوا على الفريق الآخر بأنّهم على الحقّ وأنّ
قتلاهم في الجنّة وموتاهم ، ولا ينصرم أيّام الدنيا حتى يشهدوا بأنّ موتاهم
وقتلاهم في الجنّة ، وأنّ موتى أعدائهم وقتلاهم في النار ، وكان أحياؤهم على
الباطل ( 3 ) .
2443 - مسند ابن حنبل عن عبد الله بن سلمة : رأيت عمّاراً يوم صفّين شيخاً كبيراً
آدم طوالاً آخذ الحربة بيده ويده ترعد فقال : والذي نفسي بيده ، لقد قاتلت بهذه
الراية مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة ، والذي نفسي بيده ، لو ضربونا
حتى يبلغوا بنا شعفات هجر لعرفت أنّ مصلحينا على الحقّ وأنّهم على
الضلالة ( 4 ) .
هامش
( 1 ) القَذَى : جمع قَذاة ، وهو ما يقع في العين والماء والشراب من تراب أو تِبْن أو وَسَخ أو غير ذلك
( النهاية : 40 / 30 ) .
( 2 ) كذا في المصدر .
( 3 ) وقعة صفّين : 321 ، بحار الأنوار : 32 / 491 / 424 ؛ شرح نهج البلاغة : 5 / 256 وليس فيه " وأيم
الله ، لا يكون . . . " .
( 4 ) مسند ابن حنبل : 6 / 480 / 18906 ، مسند أبي يعلى : 2 / 262 / 1607 ، المستدرك على
الصحيحين : 3 / 433 / 5651 وص 443 / 5678 ، الطبقات الكبرى : 3 / 256 ، أنساب الأشراف :
1 / 195 ، سير أعلام النبلاء : 1 / 408 / 84 ، العقد الفريد : 3 / 336 وفي الستّة الأخيرة " سعفات "
بدل " شعفات " ، المصنّف لابن أبي شيبة : 8 / 727 / 36 نحوه ، البداية والنهاية : 7 / 267 ؛ الخصال :
276 / 18 عن حفص بن غياث عن الإمام الصادق ( عليه السلام ) نحوه .