رسول الله ، ونادى بالصلاة ، فنادى مناديهم بمثل ذلك ، ثمّ أُقيمت الصلاة فصلّينا
صلاة واحدة ، ودعونا دعوة واحدة ، وتلونا كتاباً واحداً ، ورسولُنا واحد ،
فأدركني الشكّ في ليلتي هذه ، فبتّ بليلة لا يعلمها إلاّ الله حتى أصبحت ، فأتيت
أمير المؤمنين فذكرت ذلك له فقال : هل لقيتَ عمّار بن ياسر ؟
قلت : لا .
قال : فالقه فانظر ما يقول لك فاتّبعه . فجئتك لذلك .
قال له عمّار : هل تعرف صاحب الراية السوداء المقابلتي فإنّها راية عمرو بن
العاص ، قاتلتُها مع رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ثلاث مرّات ، وهذه الرابعة ما هي بخيرهنّ ولا
أبرّهنّ ، بل هي شرّهنّ وأفجرهنّ .
أشَهدت بدراً وأُحداً وحنيناً أو شهدها لك أبٌ فيخبرك عنها ؟
قال : لا .
قال : فإنّ مراكزنا على مراكز رايات رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) يوم بدر ، ويوم أُحد ، ويوم
حنين ، وإنّ هؤلاء على مراكز رايات المشركين من الأحزاب ، هل ترى هذا
العسكر ومن فيه ؟ فوالله ، لوددت أنّ جميع من أقبل مع معاوية ممّن يريد قتالنا
مفارقاً للذي نحن عليه كانوا خلقاً واحداً فقطّعته وذبحته ، والله ، لدماؤهم جميعاً
أحلّ من دم عصفور ، أفترى دم عصفور حراماً ؟
قال : لا ، بل حلال .
قال : فإنّهم كذلك حلال دماؤهم .
أتراني بيّنتُ لك ؟
قال : قد بيّنتَ لي .
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 79
مساهمون: محمد الريشهري
ص٧٩