المساء ، ثم تنقطع الحرب إلى اليوم التالي دون حصول نصر لأحد الطرفين على
الآخر خلال هذه المدّة .
وكان قادة الجيش في هذه الأيّام : مالك الأشتر ، وعمّار بن ياسر ، ومحمّد ابن
الحنفيّة ، وعبد الله بن عبّاس ، وهاشم بن عتبة ، وقيس بن سعد .
لكن الحرب اشتدّت في يوم الأربعاء الثامن من صفر واتّخذت شكلاً آخر ؛
حيث اشترك فيها تمام الجيشين . وقد استقرّ الإمام ( عليه السلام ) في القلب ، وتولّى
قيادة الجيش بنفسه . واستُشهد عدد كثير من كبار الجيش في هذا اليوم ويوم
الخميس .
ولمّا كان قصد الإمام حسم الأمر لم تتوقّف الحرب عند غروب الخميس بل
استمرّت ليلة الجمعة أيضاً ، وكانت أشدّ ليلة طوال الحرب ، ولهذا سُمّيت " ليلة
الهرير " .
وكان الإمام ( عليه السلام ) حاضراً بنفسه في أرض المعركة يوم الخميس وليلة الجمعة ،
وقتل بيده 523 شخصاً أكثرهم من شجعان أهل الشام .
ولشدّة الحرب صلّى أصحاب الإمام ( عليه السلام ) في ميدان القتال إيماءً .
وفي صباح الجمعة أشرقت الشمس وأطلّت على ظفر جيش الإمام وانكسار
وهزيمة أهل الشام . وأشرف مالك الأشتر والسريّة التي يقودها على خيمة
معاوية - التي يقود الجيش منها - بحيث صمّم معاوية على الاستسلام وطلب
الأمان ، لكن جرى قلم القدر على شيء آخر ؛ فتلاقح جهل الخوارج مع حيلة
عمرو بن العاص فأنتجا نجاة معاوية !
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 77
مساهمون: محمد الريشهري
ص٧٧