المنطقة .
وقد نظّم معاويةُ جيشَه بنحو بحيث لا يتمكّن جيش الإمام من الوصول للماء .
فنصحهم الإمام ( عليه السلام ) ، وأرسل إليهم رسولاً في ذلك ، لكن دون جدوى .
فهجم الأشتر والأشعث على جيش معاوية - بعد موافقة الإمام على ذلك -
واستولوا على الماء . فأمر الإمام ( عليه السلام ) بتنظيم الجيش بنحو يتمكّن معه الجيشان
من الماء . وبهذا انتصر الإمام ( عليه السلام ) نصراً معنويّاً سجّله التاريخ في صفحاته بماء
الذهب بأنّ الإمام يمنع التوسّل بالسبل غير الإنسانيّة في مواجهة العدوّ لتحصيل
النصر .
ثمّ أرسل الإمام ( عليه السلام ) ممثّليه إلى معاوية كي يدفعوا به إلى الاستسلام ،
ويحولون دون وقوع الحرب وإراقة الدماء . فلمّا أقبلوا على معاوية طردهم
بغضب .
وفي شهر ذي الحجّة حصلت مناوشات ومواجهات متفرّقة بين الجيشين ؛ إذ
كان الإمام في صدد إنهاء ذلك بالصلح دون الحرب ، ولذا لم تكن المواجهة بين
تمام الجيشين .
ثمّ انقطعت هذه المواجهات المتفرّقة في شهر محرّم من عام 37 ه ، وصارت
محادثات الصلح بصورة أكثر جدّية ، لكنّها لم تثمر شيئاً كسابقاتها .
فلمّا تقطّعت جميع السبل تهيّأ الإمام ( عليه السلام ) للحرب ، فبدأت الحرب يوم
الأربعاء أوّل شهر صفر عام 37 ه . وكانت الحرب في الأُسبوع الأوّل بهذه
الكيفيّة :
يخرج صباح كلّ يوم أحد القادة الأبطال لجيش الإمام ويحارب العدوّ حتى
موسوعة الإمام علي بن أبي طالب ( ع ) في الكتاب والسنة والتاريخ — صفحة 76
مساهمون: محمد الريشهري
ص٧٦