دهن ومكيدة لكم ، ونبّأتكم أنّ القوم ليسوا بأصحاب دين ولا قرآن ، وأنّي أعرف
بهم منكم ، عرفتهم أطفالاً ورجالاً ، فهم أهل المكر والغدر ، وأنّكم إن فارقتم
رأيي جانبتُم الحزم ! فعصيتموني ، حتى أقررتُ بأن حكّمت .
فلمّا فعلت شرطت واستوثقت ، فأخذت على الحكمين أن يحييا ما أحيا
القرآن ، وأن يميتا ما أمات القرآن ، فاختلفا ، وخالفا حكم الكتاب والسنّة ، فنبذنا
أمرهما ، ونحن على أمرنا الأوّل ، فما الذي بكم ؟ ومن أين أُتيتم ؟
قالوا : إنّا حكّمنا ، فلمّا حكّمنا أثمنا ، وكنّا بذلك كافرين ، وقد تُبنا ، فإن تبتَ
كما تبنا فنحن منك ومعك ، وإن أبيت فاعتزلنا ؛ فإنّا منابذوك على سواء ، إنّ الله لا
يحبّ الخائنين .
فقال عليّ : أصابكم حاصب ، ولا بقي منكم وابر ! أبعدَ إيماني برسول الله ( صلى الله عليه وآله )
وهجرتي معه وجهادي في سبيل الله أشهدُ على نفسي بالكفر ! لقد ضللتُ إذاً وما
أنا من المهتدين . ثمّ انصرف عنهم ( 1 ) .
2717 - تاريخ بغداد عن جابر : إنّي لشاهد عليّاً يوم النهروان لمّا أن عاين القوم
قال لأصحابه : كفّوا . فناداهم أن أقيدونا ( 2 ) بدم عبد الله بن خبّاب - وكان عامل
عليّ على النهروان - .
قالوا : كلّنا قتله ( 3 ) .
هامش
( 1 ) تاريخ الطبري : 5 / 84 ، الكامل في التاريخ : 2 / 404 ، الأخبار الطوال : 207 نحوه وراجع المناقب
لابن شهرآشوب : 3 / 189 .
( 2 ) القَوَد : القِصاص ، وقتل القائل بدل القتيل ، وقد أقدتُه به أُقيدُه ( النهاية : 4 / 119 ) .
( 3 ) تاريخ بغداد : 7 / 237 / 3729 وراجع السنن الكبرى : 8 / 320 / 16767 وأنساب الأشراف :
3 / 136 وتاريخ الطبري : 5 / 83 والكامل في التاريخ : 2 / 404 والبداية والنهاية : 7 / 288 .