فيهم ، ولم يمنعهم سهمهم من الإسلام ، ولم يُخرج أسماءهم من بين أهله .
ثمّ أنتم شرار الناس ، ومن رمى به الشيطان مراميه ، وضرب به تِيهَه ( 1 ) !
وسيهلك فيَّ صنفان : محبّ مفرط يذهب به الحبّ إلى غير الحقّ ، ومبغض مفرط
يذهب به البغض إلى غير الحقّ ، وخير الناس فيَّ حالا النمط الأوسط ، فالزموه ،
والزموا السواد الأعظم ، فإنّ يد الله مع الجماعة ، وإيّاكم والفرقة ؛ فإنّ الشاذّ من
الناس للشيطان ، كما أنّ الشاذّ من الغنم للذئب .
ألا من دعا إلى هذا الشعار فاقتلوه ، ولو كان تحت عمامتي هذه ، فإنّما حكّم
الحكمان ليُحييا ما أحيا القرآن ، ويُميتا ما أمات القرآن ، وإحياؤه الاجتماع عليه ،
وإماتته الافتراق عنه . فإن جرّنا القرآن إليهم اتّبعناهم ، وإن جرّهم إلينا اتّبعونا .
فلم آتِ - لا أبا لكم - بُجْراً ( 2 ) ، ولا خَتَلتكم ( 3 ) عن أمركم ، ولا لبّسته عليكم ، إنّما
اجتمع رأي مِلْئكم على اختيار رجلين ، أخذنا عليهما ألاّ يتعدّيا القرآن ، فتاها
عنه ، وتركا الحقّ وهما يبصرانه ، وكان الجور هواهما فمضيا عليه . وقد سبق
استثناؤنا عليهما - في الحكومة بالعدل ، والصمد للحقّ - سوءَ رأيهما ، وجورَ
حكمهما ( 4 ) .
2714 - التوحيد عن الأصبغ بن نباتة : لمّا وقف أمير المؤمنين عليّ بن
هامش
( 1 ) ضرب في الأرض : أسرع وسار وأرض تيه : مظلّة أي يتيه فيها الإنسان ( لسان العرب : 1 / 544
وج 13 / 482 ) . يعني سلك بهم في ضلالة .
( 2 ) البُجر : الداهية والأمر العظيم ( النهاية : 1 / 97 ) .
( 3 ) ختله : خدعه عن غفلة ( لسان العرب : 11 / 199 ) .
( 4 ) نهج البلاغة : الخطبة 127 .